"حاذروا.. كيلا يشنقوه.. هو الآخر"! أثناء مرور رأسي السنتين الماضيتين – 2005 و2006 – أذكر أني قضيت الأولى معتصمة في الحمّام.. والثانية كذلك! لكنني عندما خرجت، خرجت بسبب اتصال من صديقتي اللدودة، وعدوتي الودودة/ آمال. قد يبدو مكانا غير مألوف للاحتفال برأس السنة! لكنه كان المكان الوحيد الذي لن أجد فيه أحدا سواي! ها هي سنة 2007 تهطل علينا.. مع هذا الجو البارد – نوعا ما – وأتساءل.. بمن سأتصل؟ أو.. من سيتصل بي؟ أكتشف أن رصيد الموبايل لا يكفي لإرسال رسالة خارجية.. تتحدد دائرة من سأرسل لهم داخل الإمارات إذن. أحس بالوحشة لأن أعز من أعرف خارج الإمارات.. أظن أنني أنا الأخرى خارج الإمارات، ويبدو أن رصيدي لم يكن كافيا أبدا.. لأرسل رسالة إلى نفسي حتى! رسالة داخلية واحدة فقط يمكنني إرسالها! أرسلتها إلى أستاذي/ عبد الرازق.. لكن هاتفه مغلق على ما يبدو. هو الآخر.. لا يرغب أن يشنق رأس السنة. باستطاعتي أن أنسى كل ما كان في معرض الكتاب، لكنني صدقا.. لا أستطيع أن أمحو عينيه الحزينتين من ذاكرة المسافة.. لماذا الحزن؟ هل يختارنا أم نختاره يا ترى؟! اليوم أيضا.. أفكر أن رأس السنة يابس جدا، عندما لا أملك الجرأة لأشرع ستائر النافذة، فأتأمل شجرة التوت، وقد عريت بالكامل من أوراقها. قام أبي وابن عمتي بعملية سطو على جميع فروعها.. قصقصوا أجنحتها وأجنحتي معا! وبخبرتهما العتيدة.. ادعيا بأن ذلك يجعلها تنبت أقوى وأجمل! الجو بارد جدا.. والتوت لا يطيق البرد.. وهي الآن بلا ورقة واحدة تدفئها. لماذا كتبت عليّ هذه النافذة المطلة على الأشجار! وما الذي تذكرته وأنا أكتشف فاجعة التوتة! لا أريد أن أتحدث عن إعدام صدام.. لا أريد أن أكتب قصيدة لرأس السنة.. ولا لمؤخرتها.. لا أريد إلا أن أحتفل بكأس من الصمت.. وحلم وطن. (ملاحظة: أثناء كتابة هذه المدونة، اتصلت بي صديقتي/ ربا.. أشكرك ربا.. أشكرك حقا!) ![]()


سخرت كثيرا من نفسي.. ألا تكفي سنتااااان من التردد بين أن أنتظم في دروس السياقة التي كان يمكن لها أن تنتهي في غضون أربعة أشهر أو ستة أشهر، عوضا عن احتمالها سنتين كاملتين.. وفي كل مرة أعيد فيها جدولة أولوياتي أضعها في الخطة "السنوية".. ثم ما ألبث أن أتخاذل من جديد! امتحنت بعد هطول المطر.. بالأحرى بعد مضي يوم على جنون المطر الذي عم أرجاء رأس الخيمة. المنطقة غارقة برمتها في برك من الماء.. تتحول أحيانا إلى بحيرات. كنت أتساءل: أهي بشارة المطر! اليوم.. تلمع الرخصة الذهبية بين يدي.. وعلى يسارها صورة ذات نظرة حادة كنظرة والدي، وبالمنديل البنفسجي المزرق. بالصدفة، تقع يدي على بطاقتي الصحفية الخاصة بمجلة ديوان العرب، أبدو فيها بمنديلي الأزرق، في صورة شبهها أحدهم بـ"مذيعات المنار"، وشبهها آخر بـ.. ابن عمه! الآن.. شطبت على خانة قيادة السيارة.. وانتهيت منها. لا يهم إن كنت سأقتني سيارة أم لا.. لكنني حققت شيئا أجلته طويلا طويلا، حتى انسحبت كل الأشياء من بعده. افتتح معرض الكتاب.. آه، لم أخبركم بأن نجاحي في امتحان السياقة تزامن مع افتتاح معرض الكتاب. امتحنت في الصباح، وافتتح معرض الكتاب بعد ذلك بقليل في الشارقة. سعادتي غامرة جدا. لم أشطب بعد على عناوين الكتب الهاااااااائلة التي أفكر باقتنائها.. لم أشطب أيضا على عدد كبير من الكتب التي تحتل غرفتي.. وتتوسع في احتلالها لمساحات شاسعة منها، ومني. هناك كتب كثيرة لم أقرأها بعد تتربع هازئة بكسلي. رغم ذلك.. فإن أول إحساس أشعر به عندما تطأ قدمي معرض الكتاب هي: شهقة.. وضيق في التنفس مصحوب بنفس عميييييييق جدا.. أشبه بالضبط بموجة بااااااااردة تجتاحك فجأة.. يليها بعد ذلك شعور بالطيراااااان في أرجاء المكان.. وابتسامة واااااااسعة.. حتى يظن العارضون أن مجنونة تمر عليهم لتلقي التحية على الرفوف لا عليهم. إن حصل ولمحتموني هناك.. اكتفوا بابتسامة.. أنصحكم! هذا الأسبوع.. كأني أشحن في الطاقة استعدادا للآتي.. تناولت كمية معتبرة من جاتو النسكافيه بالكريمة.. الأشهى على الإطلاق! احتفلنا بيوم ميلاد أخي بسام، والذي يصادف 2 ديسمبر.. هو نفسه عيد اتحاد الإمارات السبع. بسام.. يحتفل معنا لأول مرة بيوم ميلاده، بعد 16 سنة من المسافة. بسبب المطر.. لم أستطع أن أشتري هدية لائقة لبسام.. لكن.. ماذا تقترحون برأيكم؟ كان القمر بدرا عندما فكرت أول مرة بكتابة هذه المدونة.. الأرض كلها كانت منتعشة بعد المطر.. وكأن السماء مغسولة تماما ومستعدة لاستقبال ضوء القمر دون شوائب في المساحات الخالية. لو أنني نسيت كل الروايات.. فسأذكر الأسطر التي تتحدث عن "براءة، وصدق" البدر.. في مشهد عشقي، استدلت به ماجدولين - في رواية "تحت ظلال الزيزفون" التي قدمها/ المنفلوطي - بغض النظر عن رأيي في الرواية ككل. البنفسج يجتاح كل شيء هذه الأيام... أكتشف أني وزعته حلوى على الجميع. كلما قابلت أحدا أشار لي بقلم، أو بوردة، أو بقميص، أو بدفتر، أو حتى بخلفية صورة سطح مكتب على جهازه النقال.. على كل شيء.. إشارة منهم لاجتياح البنفسج الذي يعرفونه فقط.. إن قـَرنوه بأمل! لم أحدثكم عن "إستر/ ذاكرة الرقص"... إنها قصة طويلة.. كتبها الروائي السوداني/ خالد عويس، وشاطرته جنون كتابتها. لا بد أن أضعها ههنا.. لنقرأها معا مرة أخرى. لن أخبركم ما الجديد بأمرها.. لكنني كلما تذكرتها.. كلما مرت جملة منها عليّ، أحسست بالفرح.. كم جميل أن يكون لك أبناء من رحم الأدب! يحلمون بي.. قال لي أكثر من شخص إنه حلم بي.. نيرمين حلمت بي ولعدة مرات هذا الأسبوع، أشخاص كثر أيضا من الأصدقاء والأصحاب.. ما الذي يحدث؟ ومنذ متى أعطيت لشبحي حق اجتياح أحلام الآخرين بهذه الكثافة! يبدو أن هناك مزجا في المساحات خارج الوعي.. ويجب أن أراجع أوراقي معي!! أحدثكم.. هل ستمطر؟ لعلها.....!! إلى حين.. دعونا نشطب على ما تبقى.. قبل أن يذوب مع قطرات المطر على وجوه صفحاتنا. 
يبدو أني لم أنتبه إلى تاريخ الرخصة.. صدرت في 7/12/2006 .. آه.. لو علمت إدارة المرور ما يعنيه لي الرقم 7... لجعلتني أدفع ثمن البطاقة أضعافا مضاعفة!
سماؤنا مشبعة بالغيمات..

- رخصة السياقة وذاكرة المطر.
- بنفسج الذاكرة..
- رصيف لذاكرة البحر.
- القمر.. بدر يسطع على الذاكرة.
- ذاكرة سبع إمارات.. تلد أخي بسام!
هبوني حلما دافئا.. لا تأكل تفاصيله رعشة الحمى.
<<الصفحة الرئيسية

























