رحيق
.

:: كللللللللهم عشــاق!

يا عزيزتي.. كلهم عشاق!
أولئك الذين يبحرون في الفضاء السيبروني، بلا مجاديف، بلا أطواق نجاة، بلا بذلات غطس... يطيب لهم الغرق في أوهام الحب، في يومياته المكرورة، في رنات الصباح والمساء، ورسائل الإنترنت التي تقفز من الجانبين بين حين وآخر..
 
لماذا يلتهم الحب جل تفكيرهم؟ ولماذا تصبح كل الأسباب نتائج عشق محتملة؟!
هناك.. في تلك النافذة الضيقة المضيئة، تذوب القيود، وتلقي المردة فوانيسها على طرقات الكلمة.. تترك لهم تمسيدها بحنو، والعبث بخصلات شعر المسافة، وصبغها، وقصها، وتجديلها.. لكنها تتشابك رغما عنهم، أو.. بإيعاز من أصابعهم التي يشدها العبث بلوحة المفاتيح.
 
إنها تشبهه، إنها تختلف عنه، إنها............
إنه يشبهها، إنه يختلف عنها، إنه.............
 
هما معا.. يتفاهمان بود، بحنو، كلماته تذوب فيها، وكلماتها تتسرب إلى مسامه.
يدخلان في بهجة التمني، بأنه نصفها المنتظر، وهي ضلعه المفقود، لا أحد سينتبه إليهما معا، متشابكان يدا بيد، لا أحد.. هما فقط ينسجان كلاما وسلاما وأخبارا تخص كوكبا لا يقطنه سواهما.
 
أتحبه؟ أيحبها؟
 
يولد ذلك الكائن العذري.. ينتحل صفات الأبناء جميعا، وينسب نفسه لعائلة مقامها بضع علامات وفاصلة. يرضع حليب الانتظار، والمواعيد المؤجلة والحاضرة، لكن أحدا لا يفكر في فطامه.
 
ينتحر الحب على الشاشة
يولد حب آخر..
تشنقه شاشة أخرى
يقفز حب من نافذة مشرعة
يهوي من طابق البريد العاشر حب متعثر
يتسلق حب سلم النجاة
يحترق في حريق يلتهم الأخضر واليابس
 
 
هما..
يعرفان أن ليس الحب من يركض لاهثا خلفهما..
إنها دقائق من التمثيل على الوقت
لا جمهور على المسرح
هما يصفقان وحدهما
ليردد الصدى.
 
 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية