رحيق
.

:: وكانت.. مقلوبة تموز

8 يــوليــــو 2006

09:18 صبـــاحــا

بتوقيت القاهــرة

 

هل توافق النذر الذي نذرته إن زرت مصر، مع تعهد أبي بأن يعزم الأصحاب على مقلوبة؟ ربما.. البنت سر أبيها.. وهذا ما أكتشفه يوما بعد يوما.. بأدق تفاصيله!
 
البارحة كان يوم المقلوبة المشهود. اكتشفنا أننا بعد تأجيله عن موعده لم نخبر الجميع، لذلك كان علينا أن نحاول لملمة شتات المعازيم بأي طريقة وبسرعة. أبي أصر على أن يكون يوم المقلوبة بعد صلاة الجمعة. حضرت صديقتي مي هاني لتساعدني في أمور الطبخ. بينما أرسلت أبي منذ الصباح لاستكمال معدات المقلوبة بينما استكشفت كل ما في المطبخ من معدات تصلح للطبخ. إنها المرة الأولى التي أطبخ فيها بأقل قدر ممكن من الإمكانات.. دائما هناك براح من الاختيارات في مطبخ العائلة! ودائما هناك مساحة من التملص من الأعباء المطبخية.. بأن أحضر جزءا من عملية الطبخ وأترك لأمي الأمر برمته. هناك شعور بالأمان العام يسود البيت، لأن وراء الطبخة من يعتمد عليه. أحسست فعلا هذه المرة بمدى "مسؤولية" إطعام هذه الأفواه.. وكأني سأطعم مجاعة! سعادة تشوب الجو، ارتديت ثوب أمي، ويد أمي، وابتسامة أمي.. لأضيف كثيرا من المحبة والفرح إلى كل ذرة مما سأطبخه اليوم. كم أحبك يا أمي!

 

لا أذكر أني طبخت لأحد من قبل في عزائم أو ولائم، ولعدد أكثر من خمسة أشخاص، ولم يكن أبدا على وليمة مثل المقلوبة.. مقياس براعة "ست البيت" الفلسطينية! إنها مجازفة.. وأين؟ ولمن؟ يا لي من مجنونة!

المره الوحيدة التي حضرت فيها ما يشبه ذلك كان في شقة آمال مفدي – عدوتي الودودة – عندما حضرنا لها مفاجأة تمثلت في "كفتة بلبن". كنت أملك مفتاح شقتها الاحتياطي، وحضرت برفقة ربا وحنان، وأعددنا لها مفاجأة سارة وهي عائدة من عملها ظهرا. كان يوما غمرته صداقة نقية.. لا يمكن أن ينسى.

 

أحضر أبي 4 كيلو من اللحم.. وكيسا من الحمص – الذي كان يفترض نقعه قبل الطبخ بليلة – لذلك كان علي أن أسلق الحمص في الماء المغلي.. واخترت أن أطبخ المقلوبة بالباذنجان، رغم أنني أكرهه.. لكن هذه هي رغبة الشعب الذي يفضل الباذنجان على الزهرة (القرنبيط).
 
و... يا للجمال! وصلت مي، والكركبة دائرة..

المضحك أن أنبوبة الغاز فرغت ونحن نسلق الحمص!!! ولا يوجد غير قدرين للطبخ وليست سعتهما كافية لا لقلي مكونات المقلوبة، أو للأرز، أو للمقلوبة نفسها. كان عمل المقلوبة خرافيا بكل المقاييس المطبخية!

 

ركبنا أنبوبة غاز جديدة، وبدأ المعازيم الجوعى يتوافدون إلى الشقة وأبي يستقبلهم بترحاب بالغ، ثم نرسلهم إلى صالون البيت ونقفل عليهم باب الأكورديون.. ونتابع أنا ومي عملنا بهمة ونشاط. وصلت أمينة لمساعدتنا هي الأخرى، فسلمناها عمل التبّولة التي لم أكن قد انتهيت منها. بيني وبين مي حديث شائق لا ينتهي.. يلملم شتات تلك الذكريات التي لم تضمها ذاكرة مشتركة كالسابق. تنضم أمينة إلينا بين الحين والآخر، ونسمع ضحكات أبي المجلجلة بفرح وابتهاج مع كل الرفقاء الذين وصلوا، وكانوا: أحمد، طارق، عزت، خالد، يزيد.

 

(اللحظة التاريخية: لحظة قلب "طنجرة" المقلوبة..)
 
 
نجحنا في النهاية.. وخرجت المقلوبة سليمة معافاة. لكن كان يجب التنويه إلى أن التهام المقلوبة كان مدهشا حقا.. والشرط الذي طلب من الجميع لم ينفذه أحد سوى مي، وكان ينص على أن يحضر كل واحد من المعازيم طبقا يعده بنفسه. مي أحضرت قالب كيك صنعته بنفسها، والآخرون جلبوا معدات خاوية.. عمرتها المقلوبة.. ولم نكن في حاجة إلى سيارات الإسعاف بحمد الله!
 
 

(شلة الجوعى، ومضيفهم، من اليمين لليسار: أبي، يزيد، طارق، خالد، محمود، أحمد)
 
 

أثنى الجميع على المقلوبة.. لا أدري هل كان ثناؤهم بسبب الجوع المضني، أم بسبب جودة المقلوبة! من الصعب أن تذم أكلة شعبية لم يسبق لك أن جربتها على كل حال.. ففي كل الأحوال ستقبل الاختلاف المذاقي صامتا.. محوقلا. لكنني أظن أن الإجماع الشعبي رأى أنها محاولة ناجحة. وكذلك صرح سيد من يعد المقلوبة... أبي، لا حرمني الله من حبه وحنانه.

 
 

(المقلوبة التاريخية.. في صورة تذكارية)
 
 
 

وبعد المقلوبة جاءت الفاكهة، ثم الشاي والكيك، وكل ما تشتهي الأنفس.. وقد كان الإنهاك نال مني الكثير، لكن أمينة اصطحبتني معها إلى دار الأوبرا، وكان لنا أن نترك معشر المتخمين في الشقة!

 

هي مقلوبة تمــوز.. إذن!

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 25 يوليو, 2006 12:27 ص , من قبل خالد عبد القادر

يا أمل.......!!

شلة الجوعى..

يا بنتي ده انتي تبوسي ايدك وش و ضهر

و بعدين.. ملقتيش غير الصورة دي

منك لله يا محجوب.. كان بيقول حاجة وقتها..و كنت بضحك

طيب يا أمل !


اضيف في 25 يوليو, 2006 03:26 ص , من قبل محمد سيد حسن

على فكرة بأى شكلها ناقصه ملح

أنا يومها تغديت فول :(((((((((((((((((((((((((((((





أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية