السيدة الحمى بعيدا عن هوياتنا الممزقة ونحن بلا أهل. لأجلك ننكر أصواتنا أطفالا بلا آباء مضجرين نقطر ماء باردا جباهنا مبللة بالهذيان رؤوسنا تحترق في بطء لزج وغاية المنى أن نريح خدنا على وسادة باردة. نعترف بأننا جميعا لا ندرك سرك يأكلنا الذئب ثم يتقيأنا هو لا يحتمل فكرة انقلابات معوية لا تخصه وأنت تضحكين لأننا استسلمنا دون غواية قدس اسمك أيتها السيدة الحمى... سر الأسرار باعثة الدفء في حديث الصبايا والقلق في الاتصالات الهاتفية. أيتها السيدة الحمى.. تعالي أكثر... تعالي أضمك.. أنت يا سيدتي![]()
صديقة الجميع
نقدس روحك التي تلفح المسافة
وتذكرنا بأنّا نطهو العمر في صمت.
أنت الحبيبة والصديقة
والصاحبة في السفر
نعتزل الغناء في الموالد
والنواح في المناسبات الحزينة
نعود إلى أصلنا القطني
جلودنا ملساء وخدودنا أكثر نعومة
نتوهج بنارك الحنون
بأنين مكتوم يشبه إيقاع حبات المطر على النافذة اليتيمة
نرقص
تك
تك
تك
نتزوج سرا من البنت ذات الضفائر الملونة التي لم تأت على ذكرها الجدات في الحكايا
أيتها العذبة المعذبة
قفي قليلا كي أدوس التعب والأدوية التي مات مفعولها في دمي
لأجلي ابتسمي
أنت يا سيدتي
الـ.. لأجلك أحترق.
ورغم أني لم "أتأهل" بعد إلى دار الحولان والطرشان و"...." فإنني أكاد أجزم أن الكاتب – أيّ كاتب – يعاني من انفصام حاد في النظر، وحَوَل في الأعصاب البصرية والفكرية، بمجرد أن يلتقي أيّ مخلوق. ومهما حاول الكاتب أن يرى "زيد" فإنه يرى "عبيد" معه! ولشرح هذه المعادلة العجيبة ببساطة: يرى كل كاتبٍ في محدثه اثنين: محدثه، وبطل الحكاية التي لم يكتبها بعد. فخلف كل نظرة، والتفاتة، وتنهيدة، وكلمة، ولحظة شرود، وكحة، واتصال هاتفي، وحوار جانبي.. هناك حكاية، وهناك طرف خيط يجب أن يلاحقه الكاتب قبل أن يفر من بين يديه. وإن صَدَف والتقى الكاتب هذا الشخص مرة ومرات، فإن حسه البوليسي/ الأدبي ينمو ويكبر ويتضخم ويلتهب ويتقيح.. ثم يؤلم ألما حادا لا تقوى على مداواته إلا الكتابة. ويعيب هذا الحول الأدبي أن الكاتب يعجز عن التفريق بين الشخصيتين في لحظة ما، فيمزج بين ما يراه، وما لا يراه سواه، ويعامل بطله معاملة خاصة – وماصـّة – ليصل إلى غاية أربه المتمثل في القصة التي لم يكتبها أو القصيدة التي لم ينظمها، أو غير ذلك مما لا يتخيله محدثه/ بطله المسكين.
اشتهر الكتاب على اختلافهم بارتداء النظارات الطبية، إما لأسباب طبية بحتة مردها الإنهاك البصري، أو لأسباب تجميلية – وهذا السبب حديث العهد – وأصبحت سماكة النظارة (كعب الفنجان) بمثابة علامة الجودة للكاتب. ولكننا نتساءل عما يراه الكاتب خلف هذه النظارات، وهل تختلف الرؤية إذا ما كان صاحب النظارة شخصا عاديا لا كاتبا!
<<الصفحة الرئيسية



























