رحيق
.

:: بثور.. على صفحة الماء

ما الذي يجعلك ترى من تحب ملاكا ومن تكره شيطانا..

ألم تتساءل يوما بأن الناس ليسوا إلا مزيجا فريدا من هذين الكائنين على تنافرهما!

ألم تحس من قبل بأن ذلك الواقف أمامك.. ذلك الأخ.. ذلك الصديق.. ذلك الحبيب....... لا يطــــاق!!!

في لحظة ما، يتعكر صفو الماء، وتغرق الصور المبهجة في توترات وتذبذبات متعبة..

أنتَ أنت.. أم أنه هوَ.. هو!

يصبح منطقيا أن تردد الآن قول أحد الفلاسفة: "الإنسان ما ليس هو.. لا ما هو هو".

 

ربما لا يعني ذلك أن تتحول 180 درجة بآرائك وتوجهاتك واهتماماتك.. وأن تلغي كل ما قبل هذا التحول.. فما يدريك متى تنقلب الزاوية مرة أخرى، ومتى يذوب توتر الماء، ويعود إلى صفوه!

 

إننا ببساطة تلك الكائنات الباحثة عن "تنظيف" أعينها مما ترى، بحثا عما هو أبعد وأبعد.. مهما بدا قاسيا مؤلما.. رغبة في افتعال الألم، أو رغبة في تصور ما يكون وراء المدينة الفاضلة التي ننتمي إليها.. وحدنا!

أو ربما هو ذلك الإحساس بالوحشة القاتلة من أن ترى كل الأمور بخير دائما.. فما طعم الخير إن لم يكن الشر يتربص بك في كل خطوة!

 

إننا كائنات التناقضات.. كائنات كل شيء ولا شيء معا..

لعلي ألجأ إلى سؤال يقتل كل شيء حيّ:

يا ترى.. في الظلمة، هل يبدو لنا الماء عكراً؟!

 

من هذا المنطلق أيضا.. أتذكر ما قاله لي قديما أحد رفقاء الحرف، بأن عليّ تشاطر أفراحي وأتراحي وفشلي ونجاحي مع الآخرين "فيفتي فيفتي".. فلست مسؤولة عن كل شيء دفعة واحدة.. بخيره وبشره.. إننا كائنات فريدة من نوعها، مستقلة ومتحدة في آن واحد.. بإمكاننا ببساطة التخلي عنا وعنهم، وبإمكاننا ببساطة مماثلة أن نرجع كل الفضل إلينا دونهم.. والعكس!

هكذا يكون الكأس نصف فارغ ونصف ممتلئ.. وهكذا تكون الزوبعة في فنجان.. وهكذا تعكر الحصاة سطح الماء.. وهكذا نحن.. وهكذا هم..

فتصفـّح وجهك على الماء جيدا يا رفيقي...!

 

 

 
 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 23 يونيو, 2008 08:42 م , من قبل zaweya
من لإمارات العربية المتحدة

شكرا على الموضوع,,منتظرين جديدك


اضيف في 06 يوليو, 2008 04:06 م , من قبل سيد لطفى
من مصر

انت مراة عيونهم لانك الوحيد فى هذا العالم الذى يتمكن من سماع صرخاتهم فيارفيقة الحرف والذاكرة لا تتركى القلم لان الجهاد من اجلهم سيطول اخوانك المصريين شعراء عامية


اضيف في 12 يوليو, 2008 09:20 م , من قبل rothath
من لإمارات العربية المتحدة

جميييل يا أمل

المشكلة هي أننا أحيانا نحكم على الأشخاص وفق ذواتنا فتسبق الأنا في المقياس ولهذا يكون الشخص الذي أمامنا ليس هو ونكون نحن نحن ...

ربما حين نرتبط بالأفراد ، نخالطهم نعتاد على بعض طباعهم ونرى الصورة الايجابية تجاههم أكثر من الأشياء الأخرى قد لا يكون هناك شخص كريه أبدا فهو مقبول وكائن له شخصه ...


بارك الله فيك
سبحت كثيرا في فضاء قلمك الجميل
وفقك الله




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية