رحيق
.

:: نبضات.. ورد وبطيخ!

 

 
 
ما زلت أذكر تلك الأمسية الشعرية المشتعلة ترقبا.. ودهشة.. وحبا.. وسكونا.. و... جنونا!!

الطريق طويلة إلى أبوظبي.. طويلة بما يكفي لأن يغتال الحريري في نفس اليوم.. 14 فبراير..

رفقة الطريق أبي وأمي وأخي محمد، بين صمت وكلام، وبين صيحات الشيخ كشك الذي أصر محمد على أن يكون مرافقنا في الرحلة إلى أن نصل إلى فرع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي..

مكالمات قصيرة مع الأديب الفلسطيني/ أنور الخطيب.. يسأل فيها عن خط سيرنا، ويطمئن على الجميع.

أعود قليلا.. أتذكر فكرة استضافتي في أبوظبي.. أمسياتي قبل ذلك لم تتخط رأس الخيمة في محافل ومناسبات مختلفة، لم يكن أحدها اتحاد الكتاب في رأس الخيمة.. فترة ركود ثقافي بالنسبة لي ربما.. لا أدري.. كنت أنحت الصخر بحثا عن يد تمسح غبار اليأس..

رأس الخيمة أصبحت عروسا الآن.. شهقة واحدة لا تكفي لإحياء ما مات فينا قديما...!!

 

الرسالة النصية التي أرسلت لي تحتفي بموافقة الاتحاد على استضافتي في أبوظبي.. كانت دهشة.. ولادة مفاجأة..

كان مؤمنا بالنبضات ربما أكثر مني.. يحس فينا شعاعا ينطلق من القلب إلى القلب.. يخترق اختراقا.. ويولد فيك طاقة هائلة تكفي لتجعلك ملتحما بالأرض والسماء وكل ما فيهما من كائنات... تكفي لأن تجعلك الكون كله.

 

حضرت نبضاتي.. وقصائدي، وحملتني ودهشتي.. ونوتتي الموسيقية في إلقاء القصائد.. إلى هناك.

تهنا قليلا، وصلنا المجمع الثقافي أولا، ثم الشقة التي يوجد فيها فرع الاتحاد.. صدمة نسبيا.. كلمة "اتحاد الكتاب" كان لها صدى أكبر من مجرد شقة سكنية.. تجاوزت ذلك عندما دخل الأديب أنور الخطيب بخطوات لا تسمع لها وقعا، وبابتسامة كريشة طائر.. وعينين شاردتين غائرتين في حزن مباح.. جاء مرحبا، متفائلا بما سيكون عليه هذا الليل.. وهذه الأمسية.

متجاوزة لحظات الترقب والانتظار.. كانت الأمسية.. كانت نبضات.

...

بالتأكيد.. أن أقوم بإلقاء النبضات على الملأ في أمسية.. يحتاج ذلك لأن أحضر نفسي أولا وأن أحضر الآخرين.. أو أتركهم يحضرون أنفسهم لها.

وحده "أنور" كان يعرف تماما كيف يستقبل المرء فكرة عميقة بموجة صمت، وتأمل. أما أنا فلم أكن أملك تلك الشجاعة الكافية لأطيـل في قراءة النبضة ببطء.. هكذا.. لتتسرب مباشرة إلى الحاضرين. كنت في لحظة من الترقب.. أكثر منهم!

وصلت النبضات إلى قلوبهم كما يبدو.. لكن بعضا منها نز بين الأسطر.

 

في اليوم التالي.. كتبت بعض الصحف عن الاستضافة بخجل.. صحفية جريئة حضرت آآخر الأمسية.. كتبت ببساطة عنوانا يليق بالنبضات التي "استوعبتها".. (نبضات.. ورد وبطيخ).

تفاجأت أول الأمر.. لكنني تجاوزته لأن النبضات.. وصلت.. دون أن تدري، بما كتبت للآخرين..

أجل.. نبضات هي مزيج من هذين معا.. مزيج من كل تلك الأشياء البسيطة التي لا نحس بها.. لكننا نترك نبضنا وحده.. يتذكرها.. النبض الذي يجعلنا كائنات من لحم ودم.. النبض الذي يلد روحنا مرارا وتكرارا.. ومن فرط انشغالنا ننساه ولا نعود نسمع دقاته..

هو ذلك النبض الذي أبحث عنه.. ويبدو أنه وصل.

في تلك الفترة، كانت شجاعة من الأديب أنور الخطيب أن يتمسك برأيه حول النبضات، وأن يرفع روحي المعنوية، بالإضافة إلى تشجيع أخي بسام إسماعيل، الذي آمن بكل نبضة، وكان متابعا ومستمعا وقريبا جدا، وكذلك صديقتي اللدودة آمال مفدي.. التي كانت تنصت باهتمام وتهز رأسها.. وتقول فيما تلا من أمسيات..: أين النبضات؟؟ مزيدا من النبضات!! قولي نبضة..!!  أما أبي.. فكان يركز ويركز.. يصل إلى الكنز التي يبحث عنه في العمق، ويشجعني لأتابع.. فليس لديه في نبضه إلا خليفة واحد.. ابنة واحدة تفهم ما لم يكتبه بعد، من بين أبنائه جميعا.
كنا نتبادل التحية.. نتبادل الأمل.. نتبادل أسماء نعرفها ولا تعرفنا.. ربما لا تسعفني الذاكرة الآن لأرسم خط نبض كل من كان معي.. ومن حضر بقلبه.. وأرسله: أمي الحبيبة، شقيقتيّ هدى ومها، أسماء حافظ.. بكل دفئها وجنونها.. حنان رجب.. بصبرها وعيونها العسلية.. د. تركي بني خالد ود. طاهر بادنجكي وأ. زياد طارق.. الشعراء والأصدقاء ممن جمعتني بهم مسافة اسمها الإنترنت.. كل هؤلاء جميعا....... نبضة نبضة.
 

مرة أخرى، هكذا.. بدفء ربيع مقيم.. عندما علم الأديب أنور الخطيب، بأني أحضر لأمسية في اتحاد الكتاب في رأس الخيمة - تلت أمسية أبوظبي بأسبوعين تقريبا – قدم لي نصيحة ثمينة.. ما زالت ترن في أذني إلى اليوم.. "أعطِ كل نبضة حقها"..

 

حصيلة أربع سنوات أو تزيد..

نبضات تصدر في كتاب، بتقديم.. وأبوة الأديب أنور الخطيب.. وبدمعة وابتسامة ودهشة وفكرة وأمنية وحلم..

وصلني متأخرا.. ويبدو أن خبر صدورها ما زال ينشر هنا وهناك.. وكم أتفاجأ عندما أقرأ خطأ مطبعيا يسمي أنور الخطيب بـ"أنور إبراهيم".. يسألني عن ذلك فأقول له: يبدو أنك "أبو" الأدباء!!

خطأ مطبع غير مقصود.. يؤثر طبعا في القيمة المعنوية والروحية والأدبية، ولكنني ما زلت أعالجه بصورة النبضة.. بصورة ذلك الأب الحنون الذي افتدى بنبضة وريده، وأراه أبا روحيا فعلا للنبضات.. وإن إصدار كتاب واحد لا يعني أنها توقفت.. وأنها لن تستمر..

من رأس الخيمة إلى أبوظبي... مسافة لا يتسع لها النبض..

باقة شكر وعرفان إلى رفيق الحرف والنزف الذي وقف إلى جانبي في خطوة وبداية..
 
 
أجل.. لم أحتضن نبضات بعد كتاباً مطبوعاً.. لكنها إلى أن تصل إليّ وإليه وإليكم.. تحمل دفئها معها من بعيد..

 نبضات.. خطوة خطوة، كلمة كلمة.. أصدق من أن أقول إن هذا الكتاب الذي جمع تنهيدات أولئك الذين عبروا من الحرف إلى الحرف مجرد كتاب..

نبضات ليست نبضاتي وحدي.. بل فيها من كل قلب نبضة.. من قلبي إلى قلوبكم جميعا.. ومن قلوبكم جميعا.. إلى قلمي الذي أهداها إياكم.. بين دفتي كتاب.

وفي النهاية ليس لي إلا أن أقول: رب صدفة.....

فإن كانت نبضات "ورد وبطيخ".. عنوانا.. فهي أجمل عنوان يمكن أن  أتشاطره مع فواز.. ونسرح فيه طويلا، بين وردة بيضاء، وكأس من عصير البطيخ الذي يفضله، ليكون أشهى بين شفتين ترسمهما ابتسامة حب.

 

هي.. نبضاتكم إذن...

هي نبضاتنا جميعا.

 

 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 01 يوليو, 2008 11:40 م , من قبل نادية
من المملكة العربية السعودية


مبروك أمل

اشتاق للكتاب , فكم فرحت حينما اخبرتني صديقتي بذلك

كوني املا نابضاً كما انت دوما


اضيف في 02 يوليو, 2008 12:17 م , من قبل asma
من لإمارات العربية المتحدة

طاقة الحب تشع من حروفك الآن
الدفء والسلام والحرية

يبدو أنك وصلتي للبيت تماما يا أمل!

(:


اضيف في 12 يوليو, 2008 09:10 م , من قبل rothath
من لإمارات العربية المتحدة

مبارك يا أمل
وفقك الله دوما
ويسر لك

من نجاح لآخر




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية