رحيق
.

:: روحك... حبة رمل وتفاحه!

 

قبل أن تفسدنا العلوم، و"تعقد" مفاهيمنا البسيطة حول الأشياء من حولنا، كنت أظن دائما أن حبة الرمل دقيقة في تركيبها، رقيقة ووادعة.. وأن "حبة الرمل" التي يتكون منها الطين أكبر، وأضخم.. إلى أن أثبتت لي دراسة الجيولوجيا والكيمياء والفيزياء العكس تماماً!

دائماً كنت مأخوذة بمنظر حبات الرمل وهي تتسرب من بين الأصابع.. ربما جلست بالساعات آخذ حفنة من الرمل وأتركها تنساب بهدوء بين أصابعي، لأعيد الكرة مرات ومرات.. في لحظة ما، تفقد الإحساس بالزمان والمكان.. الساعة الرملية التي اخترعها القدماء هي ساعة لانسياب الـ"روح".. لا مجرد ساعة زمنية جافة.

وبينما تقبض في كل مرة حفنة جديدة من الرمل، لتتكرها تنساب بين أصابعك، يخيل إليك فجأة أن قبضة يدك حملت هذه المرة كمية أكبر.. أو كمية أقل من الرمل عن المرة السابقة..

لن يعني ذلك شيئاً.. ربما يذكرك فقط بأن روحك التي تنساب بين أصابعك، هي نفسها التي تعود إليك كل مرة محملة بشيء جديد.. أو فاقدة لبعض ما كان فيها.

قد تتسلل حصاة صغيرة بين حبات الرمل.. حصاة تسد الفراغ بين أصابعك، تؤلمك، فتفرج أصابعك أكثر لعلها تسقط، وتفسح مجالاً لحبات الرمل الصغيرة لتنساب من جديد في مجراها.

في مرة أخرى، ربما لا يحالفك الحظ فتجرح جلد أصابعك الرقيق قطعة زجاج غمرها البحر، وجئت توقظها من سباتها دون قصد بحركتك المكرورة!

سيجفف الرمل قطرات دمك، ويندمل الجرح بسرعة.. تاركاً أثراً مالحاً في روحك.

 

وإلى أن تفيق على الزبد يداعب أصابع قدميك، منبئاً بتسلل مد البحر إلى عالمك الصغير، ستغرق في صمتك، مفكراً في حبات الرمل التي سيغمرها البحر بعد قليل.. لتتماسك، ولا تذوب في أصابعك مجدداً كما هي الآن.. بل تتساقط كتلاً طينية ثقيلة كئيبة.

سيحتاج الأمر إلى انتظار الجزر.. وإلى انتظار الشمس تذرع الشاطئ جيئة وذهاباً إلى أن يجف، فتنتعش آمال أصابعك.. وتتجدد عروق روحك.. بمحاورة أخرى، وانسياب آخر.

.... أما التفاحة.. فتلك شأن آخر!

 

(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 04 اغسطس, 2008 08:40 م , من قبل hosamalex
من مصر

أحببت التحليق في كلماتك..
مدونة جميلة جدا..

أدعوك لزيارتي
حسام


اضيف في 05 اغسطس, 2008 01:58 ص , من قبل مونيا
من الجزائر

سلام عليك ....تعدين رحيق الكلمات
كان اكتشافي لمدونتك صدفة جميلة ...اشكر الله عليها
اتمنى ان تقبليني زائرة دائمة لمملكتك
وتشرفينني باطلالة على صفحات مدونتي
مونيا


اضيف في 06 اغسطس, 2008 10:03 م , من قبل asma
من لإمارات العربية المتحدة

ربما هذا أجمل وأهدىء ما قرأت لك حتى الآن


روحك حبة مطر وشلال!




اضيف في 08 اغسطس, 2008 10:52 م , من قبل malkamali
من لإمارات العربية المتحدة

هي الرمال تخوننا إذا لم نسقها الماء فتجمد قليلاً فنسيطر عليها ، وبها نغرس أجمل أمانينا ، ونسقيها أحياناً من دمائنا في سبيلها
مهما قست حبات الرمال فتظل رمزاً ونتحمل من أجلها


اضيف في 09 اغسطس, 2008 05:04 م , من قبل مونيا
من الجزائر

احسد حبات الرمل .لانها الوحيد التي استطاعت ان تصل لقلب البحر وتجعل منه حبيبا ابديا


ادعوك لزيارة هذه الصفحة واطمع في نصحك فانا احاول بخجل وخوف ان الج بحر الكلمات mounia34.maktooblog.com


اضيف في 09 اغسطس, 2008 07:24 م , من قبل آهات مغترب
من السويد


مرّت معنا كثيراً و نحن جلس لنغرف حفنة من رملٍ و نتركها تنساب من بين أصابعنا و تنساب معها أفكارنا و ذكريات .
ربما هناك سرّ ما في بواطننا يجعلنا نميل لذلك .
تحياتي لك و لفلسطين


اضيف في 09 اغسطس, 2008 11:59 م , من قبل o T h M a N
من المملكة العربية السعودية

م ب د ع ة


اضيف في 23 اغسطس, 2008 12:17 ص , من قبل rothath
من لإمارات العربية المتحدة

جميلة هي حبيبات الرمل حينتنسل
من بين أصابعنا ، حتى وإن صادفتنا من بينها حصاة يا أمل قد تخدش أصابعنا ونشعر بالألم لكن ربما يأتي عليها يوم لتبتر الوجع من بين جنباتنا ، سننسى الألم وإن بقي أثر الجرح لكننا سنعاود حمل الرمال اللعب بحبيباتها الجميلة ...

خاطرتك بلسم جمييل
بوركت




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية