رحيق
.

:: Moment of Truth

 
 
 
ما الذي يدفعك للبوح بأسرارك الشخصية على الملأ!
وأن تنشر ثيابك دون غسيل.. برائحتها.. وبقعها.. و....!!!!!
 
منظر يبعث على الاشمئزاز.. أليس كذلك؟
دعونا نتذكر إذن الحكمة القائلة: "حدود حريتك تنتهي عندما تمس حرية الآخرين"، ودعونا نترجمها إلى أكثر من لغة، وأكثر من موقف، وأكثر من شاشة تلفزيونية عابثة بك وبأفكارك وأسرارك وآمالك...
اللحظة التي تواجه فيها نفسك، باتت برنامج مسابقات، ولم تعد مجرد لحظة حميمية تتشاطرها وأناك الآخر..
باختصار.. أنت وأسرارك، وكل أحبائك وكل ما يعز عليك بات "فرجة" لمن يسوى ولا يسوى!
 
فيما مضى كانت برامج المسابقات القديمة تصنف في خانة أصعب من أن يتحذلق كل من هب ودب للمشاركة فيها. كان المتسابقون ينتحرون للإجابة على أسئلة ثقافية وأدبية وغير ذلك.. أسئلة منوعة وصعبة تختبر حقا مهاراتهم وقدارتهم. ربما لا ننسى برامج مثل "حروف" و"دواليب".. وغيرها.
 
الآن..
بتنا نرى توجها ظاهرا وباطنا لتسطيح المسابقات.. والوصول بها إلى ما تحت الخطوط الحمراء.. الدخول في شخصيات وأمور حساسة ليس لها علاقة بالمعلومات ولا بالثقافة ولا ولا ولا...
اللهم.. ليس إلا الفضول وافتعال الإثارة..
 
ولكن على حساب من؟ ولصالح من؟ وإلى أين يسير بنا هذا النمط من المسابقات.. أو "المفرقعات"..!
 
 
في اللحظة التي تواجه فيها الحقيقة.. تجد هذا البرنامج التافه.. والذي ما زلت أتساءل كيف ستكون نسخته باللغة العربية...!! على الأقل.. في النسخة الأجنبية ندرك تماما مدى "سطحية" المشاهد الأجنبي، ومدى تنازله دينه وقيمه ومبادئه - في حال توفر له ذلك أصلا!! - واهتمامه بالجوانب المادية البحتة.. أو الإباحية البحتة.. أو ما إلى ذلك من مواضيع.
 
في النسخة العربية.. ما الذي سنطالعه يا ترى!
هل يمكننا أن نشهد سؤالا من مثل: كم مرة خنت زوجتك؟ أو.. هل سبق أن كفرت ثم أسلمت؟ أو هل تشبهت بالنساء/ أو الرجال؟؟
ولنكن مثلا أكثر تفاؤلا ونعطي الأسئلة صبغة تتلاءم مع الدين والثقافة فنخرج بسؤال مثل: هل صليت من غير وضوء من قبل؟ أو.. هل تعتقد أن السائق الخاص بكم معجب بابنتك التي يوصلها للمدرسة!!
 
وعلى هذه الشاكلة... أسئلة تافهة.. أو أقل ما يمكن أن توصف به بأنها تدس السم في الدسم - في حال وجدنا دسما من الأصل - مقابل مبلغ تافه من المال..
ما المجدي أن تكسب المال وتخسر نفسك!
ما المجدي أن تحصل على كل هذه الفرقعة الإعلامية جراء الإدلاء بأمور شخصية.. لست فيها ملكا ولا أميرا لتكون محط أنظار.. أو فلتعتقد أنك كذلك، وسترى ما يمكن أن تجنيه من خسائر بعد نهاية مثل هذه المسابقات العابثة.. وبعد أن تطوى صفحتك على الشاشة، و"ينفض المجلس"، ويتلهى المشاهدون بغيرك، وتظل أنت وحدك تتجرع كأس الندم، وفي عيون الآخرين سهام واتهامات وأسئلة.
 
بدلا من ذلك،،،
ألا يمكنك أن تحاور نفسك.. في جلسة صراحة.. جلسة صادقة مع نفسك... وتطرح عليها كل الأسئلة التي تبحث عن إجابات صادقة لها.. ثم تعيد تقييم نفسك، وأسئلتك، وما يمكن أن تتشاطر إجاباته مع الآخرين؟
 
من قال إن الحقيقة يجب أن تتلى كاملة على مسامع من نحب؟!!!
إن لدينا براحا من الخصوصية.. وبراحا من الصدق والصراحة، وليس عيبا ولا خطأ أن نحتفظ لأنفسنا بمساحة من البوح الداخلي، نغربل فيها ذواتنا، ونعيد من خلالها تقييم أنفسنا..
 
 
عندما يصبح بإمكانك أن تقف قبالة المرآة.. وتطرح على نفسك هذه الأسئلة.. كل الأسئلة.. دون أن تطأطئ رأسك... تأكد أنك صادق مع نفسك! وهذه هي الجائزة الأثمن.. التي يمكن أن تجنيها طوال حياتك.
 
 

:: حب بسرعة 140 كم/ الساعة

 
 

 

قصة قصيـرة/ طويلة

 

 

 

امتزجت يدها بأحلامي، أحسست بدعواتها تحضنني وهي تمرر أصابعها على رأسي ووجنتيّ وذقني، لولا أن قطع عليها ذلك نداء أخي من الغرفة المجاورة. عما قريب سيخلق الله لي يداً مثلها، أمررها على رؤوس أبنائي وهم بين اليقظة والنوم.. سيشدون جفونهم عن آخرها كيلا أكتشف أن يدي التي تتحسس الدعوات على جباههم أيقظتهم في غفلة مني، سيضحكون في سرهم، ويباغتونني في أول النهار بأنهم أحسوا بي في الليلة السابقة.

هل تظنين بأننا لم نعد نحن.. نحن!

 

على سرعة 140 كم/ الساعة.. يحدث أن يتسلل الحب هكذا.. ببطء. يخطفك الشارع والسيارات من أمامك مثل رادار مباغت. تصبح المساحات شاسعة، والأفق أبيض كقلب من تحب.. نقطة في المركز لا تراها إلا إذا اقتربت أكثر. في سرعة كهذه، لن تدرك من تكون، ولا من أين خلق الله لك كل هذه الأعين لتصبح الصورة جليّة إلى هذا الحد أمامك.
 
أجل يا صديقتي.. كنت محقة جدا في أننا لا نجد نصفنا الآخر إلا بفقدانه. كلما فقدنانا بحثنا عنّا بهمة أكبر لنجدنا فنكتمل.
 
رحلتِ في النهاية، وفي كل مرة تقررين فيها الرحيل تبتهلين إلى الله أن تشهدي زفافي أولا.. ليطمئن قلبك. ها أنا أقذفني في اليم، ولكن فؤاد حبيبي.. ليس فارغاً... فليطمئن قلبك!
 
سنتبادل هذه الرسائل كثيرا، وأكتب لكِ بينما أعد طعام الغداء أو العشاء.. أو ربما ألاعب طفلا من أطفالنا، أو أكتب قصيدة سرقت مني الزمن أثناء ذهابي إلى عملي.. أو بينما أبحر في عينيه فيرف جفن قلبي وأهمس له: أحبك!
لا عليك.. سأروض عقارب الساعة كيلا تلدغني.. أصبحت تلك الأخرى التي انتظرت دورها في طابور الحياة بصبر وثقة. لم نعد غرباء عنا، كل ما هنالك أننا اكتشفنا "الأنا" الآخر الذي زرعه الله فينا ولم ينبت إلا بعد أن سقيناه ماء صالحا.. للحب!
 
وفي المسرحية الأخيرة.. لن أكتب السيناريو، ولن أعد ديكورات المسرح، ولن أدرب الممثلين.. سأصفق يا صديقتي.. تأكدي أنني سأصفق لكل مشهد، وستظل الستائر مسدلة على من فيها، وبلا إضاءة.  مسرحية حصرية العرض ربما، لكن المقاعد اكتظت بالجمهور. تعلمين، الناس لم تعد ترى بأعين من زجاج.. الناس راغبة في كل ممنوع قابل للكسر. وهذا الزجاج.. لا يعكس العتمة.
 

حدثيني عن كل أولئك العاشقين التائهين الذين هربوا من البوابات الخلفية، وتجرعوا كأس المأساة الهيوليه.. يا الله كم أرثي لحالهم! لكنني لم أنتهِ من كتابة روايتي بعد.. تبعثرت أوراق الذاكرة على الطريق.. فعودي؛ لنلملمها معا.

 

الطريق إلى الحب طويل يا صديقتي، ويكفي أنه يمتد على مرمى البصر. الرؤية لا تسعفني لأصل إلى نهاية القصيدة التي ترسمها عينا حبيبي.. حيث تمتد خصلة من الشعر بيننا.. خصلة آخذة في الطول والقصر، مرة بامتداد الطريق وأخرى على المسافة بين شفتينا.. حكاية من ألف ليلة وليلة.. كلمة واحدة ربما.. لست أدري تماما إلا أنها بين جزر ومد. إنها البحر يا صديقتي.. البحر يغرق أخيراً!

(3) تعليقات

:: هدية رمضان.. خلفية شاشة من دائرة التنمية الاقتصادية

خلفية لشاشة الكمبيوتر..
إهداء من دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة..
ومن قسم العلاقات العامة والإعلام خصيصا
 
تصميم الزميلة العزيزة/ منى العبـار
 
 
 
 
ورمضان.. كريم
^_^
 
 
 

  • ملاحظة: تم تصحيح رابط التحميل.

(2) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية