
الاربعاء, 17 سبتمبر, 2008
ما الذي يدفعك للبوح بأسرارك الشخصية على الملأ!
وأن تنشر ثيابك دون غسيل.. برائحتها.. وبقعها.. و....!!!!!
منظر يبعث على الاشمئزاز.. أليس كذلك؟
دعونا نتذكر إذن الحكمة القائلة: "حدود حريتك تنتهي عندما تمس حرية الآخرين"، ودعونا نترجمها إلى أكثر من لغة، وأكثر من موقف، وأكثر من شاشة تلفزيونية عابثة بك وبأفكارك وأسرارك وآمالك...
اللحظة التي تواجه فيها نفسك، باتت برنامج مسابقات، ولم تعد مجرد لحظة حميمية تتشاطرها وأناك الآخر..
باختصار.. أنت وأسرارك، وكل أحبائك وكل ما يعز عليك بات "فرجة" لمن يسوى ولا يسوى!
فيما مضى كانت برامج المسابقات القديمة تصنف في خانة أصعب من أن يتحذلق كل من هب ودب للمشاركة فيها. كان المتسابقون ينتحرون للإجابة على أسئلة ثقافية وأدبية وغير ذلك.. أسئلة منوعة وصعبة تختبر حقا مهاراتهم وقدارتهم. ربما لا ننسى برامج مثل "حروف" و"دواليب".. وغيرها.
الآن..
بتنا نرى توجها ظاهرا وباطنا لتسطيح المسابقات.. والوصول بها إلى ما تحت الخطوط الحمراء.. الدخول في شخصيات وأمور حساسة ليس لها علاقة بالمعلومات ولا بالثقافة ولا ولا ولا...
اللهم.. ليس إلا الفضول وافتعال الإثارة..
ولكن على حساب من؟ ولصالح من؟ وإلى أين يسير بنا هذا النمط من المسابقات.. أو "المفرقعات"..!
في اللحظة التي تواجه فيها الحقيقة.. تجد هذا البرنامج التافه.. والذي ما زلت أتساءل كيف ستكون نسخته باللغة العربية...!! على الأقل.. في النسخة الأجنبية ندرك تماما مدى "سطحية" المشاهد الأجنبي، ومدى تنازله دينه وقيمه ومبادئه - في حال توفر له ذلك أصلا!! - واهتمامه بالجوانب المادية البحتة.. أو الإباحية البحتة.. أو ما إلى ذلك من مواضيع.
في النسخة العربية.. ما الذي سنطالعه يا ترى!
هل يمكننا أن نشهد سؤالا من مثل: كم مرة خنت زوجتك؟ أو.. هل سبق أن كفرت ثم أسلمت؟ أو هل تشبهت بالنساء/ أو الرجال؟؟
ولنكن مثلا أكثر تفاؤلا ونعطي الأسئلة صبغة تتلاءم مع الدين والثقافة فنخرج بسؤال مثل: هل صليت من غير وضوء من قبل؟ أو.. هل تعتقد أن السائق الخاص بكم معجب بابنتك التي يوصلها للمدرسة!!
وعلى هذه الشاكلة... أسئلة تافهة.. أو أقل ما يمكن أن توصف به بأنها تدس السم في الدسم - في حال وجدنا دسما من الأصل - مقابل مبلغ تافه من المال..
ما المجدي أن تكسب المال وتخسر نفسك!
ما المجدي أن تحصل على كل هذه الفرقعة الإعلامية جراء الإدلاء بأمور شخصية.. لست فيها ملكا ولا أميرا لتكون محط أنظار.. أو فلتعتقد أنك كذلك، وسترى ما يمكن أن تجنيه من خسائر بعد نهاية مثل هذه المسابقات العابثة.. وبعد أن تطوى صفحتك على الشاشة، و"ينفض المجلس"، ويتلهى المشاهدون بغيرك، وتظل أنت وحدك تتجرع كأس الندم، وفي عيون الآخرين سهام واتهامات وأسئلة.
بدلا من ذلك،،،
ألا يمكنك أن تحاور نفسك.. في جلسة صراحة.. جلسة صادقة مع نفسك... وتطرح عليها كل الأسئلة التي تبحث عن إجابات صادقة لها.. ثم تعيد تقييم نفسك، وأسئلتك، وما يمكن أن تتشاطر إجاباته مع الآخرين؟
من قال إن الحقيقة يجب أن تتلى كاملة على مسامع من نحب؟!!!
إن لدينا براحا من الخصوصية.. وبراحا من الصدق والصراحة، وليس عيبا ولا خطأ أن نحتفظ لأنفسنا بمساحة من البوح الداخلي، نغربل فيها ذواتنا، ونعيد من خلالها تقييم أنفسنا..
عندما يصبح بإمكانك أن تقف قبالة المرآة.. وتطرح على نفسك هذه الأسئلة.. كل الأسئلة.. دون أن تطأطئ رأسك... تأكد أنك صادق مع نفسك! وهذه هي الجائزة الأثمن.. التي يمكن أن تجنيها طوال حياتك.

























