شاء القدر أن ألتقط البارحة دعوة موجهة لمن يرغب بحضور ملتقى "استهلاك مدروس. ميزانية أقل" والذي تنظمه جمعية أم المؤمنين في عجمان. كانت فرصة لأكتشف هذه الإمارة وأتعرف على خباياها. وكان لي ما أردت، واكتشفت هذا الصرح الجميل والمميز في قلب عجمان، وتشرفت بلقاء كادر الجمعية، وأيضا.. ثلاث نساء.. كل واحدة منهن تحمل في قلبها جرحا، ينز دما على الورق، مع كل حرف تخطه لصحيفتها، أو مجلتها. بعد أن أنهيت حديثي مع زميلاتي في العمل حول بعض المهام التي لا تغادرك وإن غادرت نطاقها، بدأت مرحلة جديدة من الاكتشافات. وقبل ذلك، يمكنني القول إن أي صاحب قلم أو ممن حملوا على عاتقهم مهام مهنة المتاعب يمكن اكتشافهم من ثلاثة أشياء رئيسة: - الأوراق الكثيرة التي يحملونها، وتدوينهم للتفاصيل الشاردة هنا وهناك. - الكاميرا التي ترافقهم غالبا. - عيونهم التي تبحث في اللا مكان عن الكلمات والوجوه. يمكن إضافة شيء رابع أيضا، ألا وهو تواجدهم أحيانا حتى النهاية، رغبة في تصريح خاص، أو لقاء على هامش الفعالية التي يتواجدون فيها.. وهناك يمكنك أن تمسك بهم في الجرم المشهود تماما! ما دفعني للاستطراد هو إحساس بالمؤازرة، والدعم.. رغبة جامحة في تهوين هذا الفارق الكلماتي بين ما يكتبون للصحف يوميا، وبين ما نكتب نحن. صحيح أن نشرة "الاقتصادية" تنال نصيبا وافرا من كتابتي الآن، وتأكل قوتي من كلمات كان يمكن أن تصاغ في قصيدة أو قصة جديدة.. لكن دعوني أبحر أكثر في الفكرة التي أهرب منها. اجتمعنا على طاولة واحدة، تعرفت إليهن، أو بالأحرى.. هن من رسمت ابتسامتهن طريقا إلى ابتسامتي دون حواجز: فاطمة سلامة، صحفية في مجلة كل الأسرة، ودلال جويد، محررة في صحيفة البيان، وسحر حمزة، محررة صحفية في صحيفة أخبار العرب. ونظرا لما يحدث في غزة، فإن الأحداث جرفت كلماتنا تجاه الدم والردم والألم. ببساطة.. زكمت أنوفنا رائحة الحرب والخراب.. فاطمة استرجعت حرب 2006 في لبنان، ودلال شدت من أزر فاطمة بما حدث وما زال يحدث في العراق.. أما سحر، فلم يكن باستطاعتها أن تسطر ستين عاما من الاحتلال على الورق.. تتحدث قليلا عن الانتفاضات السابقة ثم تعود فتتحدث عن غزة وأخبار الصامدين هناك من أهلها ومن تعرف ومن لا تعرف. كنا جميعا على طاولة واحدة نتجرع من ذات الكأس – كلّ على طريقة محتله – ويبدو أننا تجرعناها حتى الثمالة. في لحظة ما استدار بي الزمن، يا لسخرية القدر! كنت الوحيدة بينهم التي تبدو ثائرة حانقة على التخاذل العربي، والضعف العربي، والصمت العربي.. كنت الوحيدة التي ترغب أن تخرج في مظاهرة أو اعتصام أو إضراب أو أي شيء يمكن أن يبح بعده صوتي، ويقعدني في بيتي جراء نزلة برد أو إرهاق شديد. كنت أريد أن أحررني من قيودي وكفى. أما هنّ، فقد خبرن ذلك الشعور من قبل، وتجرعنه مرارا حتى بات باردا يسري في الأوصال، ويعيد مرارة الخذلان إلى الحلق. هو دواء مر لكنه لا يؤتي نفعا بعد حين.. يبرد الغضب، ويموت، ويصبح الشهداء أرقاما على لوحات المتظاهرين.. وصوراً في ألبوم يحفظونه ويملّون من نبش صوره فيما بعد. ربما لأني لم أكن هناك.. ربما لأن حفنة من رمل فلسطين وحدها هنا معي.. ترسم لي خريطة كاملة أعلقها على صدري ولا أعرف إن كان سيكتب لي الله أن أقبلها يوما أم لا.. ربما لأني فلسطينية "بالدم" كما تقول سحر.. فإن كل ما يحدث، وسيحدث.. يجعل في كل قطرة دم من دماء الشهداء.. بحرا لجيا تتخبط كلماتي فيه وتغرق. تحية إليكن: فاطمة، ودلال، وسحر.. تحية إلى وطننا الكبير الذي ما نام إلا ليصحو من جديد، وينفض عن جفنيه غبار الذل. تحية إليك يا غزة.. أيتها الصامدة المرابطة الحنون. "ألا إن نصر الله لقريب".
الثلاثاء, 06 يناير, 2009
أضف تعليقا
اضيف في 10 يناير, 2009 02:14 ص , من قبل ASD
من مصر
من مصر
Stop saying Israel , Say IsraHell
This campaign lunched to show the world Israhell , is an Illegal country .
Say IsraHell in your writings , chat , conversations and artworks .
Please forward This Message and Let the world Know
Write a POST , an Article about This
اضيف في 13 يناير, 2009 11:39 م , من قبل rothath
من لإمارات العربية المتحدة
من لإمارات العربية المتحدة
ستنتصر غزة بإذن الله
وستخذل كل النظمة التي استهانت بقوتها وقبلت أقدام القوة العظمى وابنتها
حسبي الله ونعم الوكيل فيهم
وفي كل من والاهم وناصرهم
على حساب أرواح وأبرياء غزة
انشغلت عن رحيق الفترة الماضية
في مكتوب فاعذري تقصيرنا يا أمل
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية





























غزة لن تنكسر..فمزيدا من الصبر والدعاء ..و((حرض المؤمنين))
عاشت امتنا الإبراهيمية الخالدة..والله اكبر .
عمر ابو خالد
حارس الأمل العظيم
www.geocities.com/amalna83