لا ألومك.. فإنه يشبهك في كثير من تفاصيل حياتك. هذا الفيل الذي ترتسم على بطنه دوامة القلق، وهواجس الغياب بين أزقة تلك الطرق البرتقالية التي ترسم غروب الشمس في المقل. ما الذي يجعلك تضعين هذه اللوحة أمامك كل هذه الساعات سوى أنك تجسدينها، وليس لك إلا أن تقفزي تلك القفزة التي تأخذك بعيدا، بعد أن وضعت القمر في كفك الآخر غير عابئة بالليل. أيكفيك وهج الشمس لينير دربك يا من رحلت في مكانك! وهذي العيون التي ترقبك في البعيد، لا مأوى.. ولا مسافة تتكئين عليها. يفصل بينك وبين ما تريدين حاجز لا مرئي من الزمان والمكان.. وأشجار ربما تثمر أو تنقلب على عقبيها. قليل من الخوف تمزجينه بذاكرتك الحديدة ليس حلا.. ولا استدراجك الألعاب البهلوانية إلى ساحة الحرب قد يخفف المعركة الآتية.. هي قفزة واحدة، قفزة واحدة وبعدها يتنفس جناحاك الحرية، أو يتبدد ريشهما في الفضاء إلى الأبد. في الشوارع والمساكن والرموز المتناثرة هنا وهناك، واقفة أنت تراقبين البعيد الذي لا يأتي، والحركة البطيئة التي جاءتك على غفلة من الذاكرة.. تتحققين من هيئتك، أنت أنتِ غير أنك أصبحت فيلا ضخما يقف على الحافة، يتحضر لقفزته البهلوانية دون أن يجد من يصفق له أو يثني على تضحياته بشيء من طعام. أو لعلك أردت أن تكوني هذه الحافة.. وأن يدوسك الخلق لتراقبي ارتفاعهم في البعيد، وتنتشي فرحا من منظر الكائنات تطير من حولك، وأنت تمدين لهم يد العون في تحليقهم الأخير إلى المجهول. لم تسأليني عن السقوط الذي لا قفزة بعده، أو عن الحافة وهي تنكسر تحت قدميك، أو عن القمر إذا ما ذاب بين يديك وأنت تطعمينه لقطط المساء. تنهيدك التي لن يستوعبها فيلك الضخم، كل علامات النفي والارتباك التي حولك.. تنبش في مشوارك الطويل لعلها تجد لك مخرجا.. تسألينني أين المخرج الآن.. ليتني أعلم..
الاثنين, 26 اكتوبر, 2009
ليتني.. لا أعلم كي لا أخبرك، لتجدي لنفسك طريقا آخر.. بعيدا عن هذه اللوحة المتاهة.
* اللوحة مأخوذة عن سطح مكتب كمبيوتر صديقتي "لسعة"/ عايدة.. أثناء الدوام. شكرا، وعذرا يا عايدة!
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية

























