هكذا.. سقطت من السماء قطعة الكارنيليان التي ظل الأديب الفلسطيني أنور الخطيب يحدق فيها أكثر من ثلاث سنوات، لتستقر بين يدي الأسبوع الماضي، في هدية ثمينة مباغتة من الشاعر الخيماوي أحمد العسم. احتفاء بمولود جديد، احتفاء بقطعة من رحم الأدب وأنور الخطيب معا.. هذا ما تفعله تلك المرأة التي لا تكف عن إغواء الأدباء لتنثر بذورها في بياض الأوراق.. فتلد وتتكاثر أعمالا أدبية لا تنتهي، تقتات على شقوة الأدباء وهواجسهم. فتنة الكارنيليان إذن،، هي رواية صدرت لأنور الخطيب عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، في إصدار يحتفي أيضا بالقدس عاصمة للثقافة العربية، لأديب فلسطيني نزف الكثير والكثير لفلسطين ولعيون فلسطين. فتنة حجر "العقيق" الذي يتربع على عرش الرواية في إشارة لما بين السطور مما يحمله هذا الحجر من رمز، وما يمكن أن يحتويه من طاقة جبارة - وقعت أنا شخصيا في غوايتها – بسبب قراءتي الأولى لمسودة الرواية قبل ذلك. تدور أحداث الرواية في أبوظبي، وهو ما يشد القارئ ههنا إليها، كونها أول رواية من وجهة نظري تتناول أبوظبي والإمارات عموما بتلونها الحضاري والثقافي بأسلوب واثق سلس، ووصف رشيق راقٍ.. ويقول الكاتب في حوار سابق عن ذلك: "والرواية تدور أحداثها في أبوظبي، كونها تجسد العولمة الثقافية، والتي استطاعت كسر الحدود بين الثقافات وإقامة حوار إنساني بين عشرات الجنسيات، وفي هذه الظروف، قد يقابل الفرد منا أي جنسية أخرى، أو تنتمي إلى معتقد آخر، دون أن تسقط الرواية في فخ التطرف والعنصرية". وبالتأكيد.. ستصل إلى ذات النتيجة التي أراد الكاتب أن يسحبك إليها.. وقد سحبني إليها بالفعل وأنا أقرأ النص الأول، وأردد بيني وبين نفسي: لا.. إياك.. إيااااااك!، فيقول الخطيب: "لكن الحوار الأكثر سخونة هو بين بطلي الرواية، حيث قد يعتبر إعجاب البطل بالبطلة خيانة وطنية أو تاريخية، إلا أنني أنظر إلى المسألة من منظور إنساني ثقافي، ورغم هذه النظرة، فلم أستطع تغليب العاطفة الإنسانية على الموقف المبدئي، رغم إعجاب البطل بالبطلة واشتهائه لها، إلا أن حاجزاً ظل يفصل بينهما، قد يكون التاريخ الدموي الطويل، وقد يكون الثقافة الأحادية التي نشأ عليها البطل وغيرها· وعن الكتب والموضوعات". رواية قوية، وتتناول بعدا متوقعا في حالة الصراع النفسي الداخلي لأي فلسطيني يقيم في أي بقعة على هذا الكوكب.. ولكن الجو المحيط الذي يتناوله الكاتب هنا هو ما يضفي عليها بعدا جديدا، ربما بعدا تمتزج فيه التجربة الشخصية بالتجربة المجتمعية ككل، لتخرج في صورة نهائية تتركك تصفق للنهاية التي تزيح عن كاهلك ذلك الجبل من الشك.. في بطل الرواية في رمق الصفحات الأخيرة. وهكذا، يتوهج الكارنيليان بين يدي أنور الخطيب مجددا.. مخضبا بدم فلسطين، وشمسها التي لا تغيب عن قلبه وقلمه.
الثلاثاء, 27 اكتوبر, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


























من لإمارات العربية المتحدة
أختي الطيبة ..والصريحه دائما وبعد مرور ربما سنه .. اعود وأعلق على مدونتك ...
موضوعك راق لي .. والمعرفة شىء جميل يشع من مدونتك .. وان شاء الله وعسى نستفيد ..تقبلي مروري
راعي العين