في السنة الماضية.. كتبت عن معرض الكتاب معربة عن استيائي من الإقبال الجماهيري الذي كان محدودا.. وعن توجه فئة محددة إلى نوعيات بسيطة وسطحية من الكتب لاقتنائها بعيدا عما يفترض بقارئ يقظ، ومثقف واعد أن يقطف من رياحين معرض الكتاب.. بالإضافة إلى ذلك الترويج الإعلاني المحدود للحدث، خاصة في إطار معرفتنا بأن مجتمعا استهلاكيا – في الدرجة الأولى – لن يلتفت إلى الحدث إلا بعد طبل وزمر وركض هنا وهناك! هذا ما أدركه القائمون على المعرض في عامه الحالي، وهذا ما لاحظه السكان والمقيمون من حيث الترويج والإعلانات المميزة، بالإضافة إلى شعار المعرض الجديد الذي يعد ناجحا بكل المقاييس – في رأيي المتواضع ورأي صديقتي العزيزة مصممة الجرافيك منى العبار. أما فيما يخص البرنامج الثقافي المرافق للمعرض، فأعتقد أن القائمين يعملون بعناية على إعداده، خاصة أن شاعر رأس الخيمة الزورباوي "أحمد العسم" همس بدور اتحاد الكتاب في التنسيق والمتابعة والإعداد لهذه الأمسيات.. كيف لا وهي تفتتح بشخصية أدبية مخضرمة مثل الدكتور محمد رضوان الداية! وتولي اهتماما بأقلام إماراتية واعدة من أولئك الذين يجب أن يثبتوا بصمتهم على الساحة الثقافية الإماراتية، ويؤكدوا حضور المثقف الإماراتي القوي والفاعل في محفل ثقافي تتواجد فيه شرائح مختلفة من المجتمع، سواء أثناء الأمسيات أو التواجد في المعرض والالتقاء بالجمهور. كيف لا ورأس الخيمة كانت دوما سباقة في رفد الدولة بالمثقفين الذين يولدون من نار التجربة! بعيدا عن رأس الخيمة، في عجمان.. وكلما مررت صباحا بشوارعها في طريقي إلى العمل، ينتابني ذلك الإحساس بالحنين.. الحنين إلى كل شيء حتى حفر الشوارع! وربما هذا الذي جعلني أرى رأس الخيمة بعين أخرى.. قريبة/ بعيدة. لا أدري كيف ستكون مشاركة دور النشر والتوزيع في المعرض، لكنني آمل حقا أن تكون هذه المرة قد أدركت أن رأس الخيمة تبحث عن وسيلتها الخاصة لإبراز ثقافتها وأدبها إلى السطح، وأنه بالرغم من الإقبال المحدود – مقارنة بمعارض كتاب دولية أخرى كالشارقة وأبو ظبي – وبالرغم من إمكاناتها التي لم تستغل بعد، فإنه يجب أن تأخذ مكانها، وأن يكون معرض الكتاب علامة فارقة، وبصمة واضحة بين تلال معارض الترويج والاستهلاك والترفيه التي يحفل بها مركز إكسبو للمعارض سنويا. جدير بالذكر أن فترة المعرض تمتد من 12 إلى 21 فبراير الحالي. هي دعوة من القلب لكم يا رفقاء الحرف والنزف.. لمساندة هذه التظاهرة، وحضورها، والكتابة عنها، وتشجيع هذه التي جننتي.. رأس الخيمة!
الثلاثاء, 10 فبراير, 2009
<<الصفحة الرئيسية

























