رحيق
.

:: دروس الحياة

 

 
 
 
لم أشعر يوما بأنني ممتنة لأي من أولئك الذين خانوني أو باعوني أو غشوني أو أخطؤوا في حقي تحت أي ظرف من الظروف.. سواء كان قديما أو حديثا.. سواء كان تافها ولا يستحق.. إلى حد تلك المواقف التي تكسر العزيمة أو تغير المواقف وتلعب بالظروف.

لم أشعر بذلك قدر اللحظة التي احتجت فيها إلى هذه الدروس، وهذه الحكم، وهذه الأمثال التي تعلمتها واستقيتها من الآخرين ومن تجربتي، لأقدم فيها نصيحة وأقف فيها إلى جانب من يستحق.

 

حقا..، من قال إن هاتين الكلمتين اللتين لا يكف الآباء والأجداد عن تكرارهما مملة...!

"علمتني الحياة"..

حيث يجب أن تسبقها تنهيده مناسبة: إييييه.. أوووه.. ياااااه.. هييه.. وأخواتها، لإضفاء نكهة من الواقعية إلى ما سيتلوها من قصص وحكم وعبر علمتنا إياها الحياة فعلا على مر السنين.

 

من قال إن السنوات تمضي مملة.. وإن طعمها يأخذ بالمرارة كلما تقدم بنا السن!

ومن قال إن سنوات الشباب مجنونة وعلى المحك دائما؟

 

جاء اليوم الذي أتنهد أنا الأخرى فيه أيضا وأقول علمتني الحياة..

هذه المرة أقولها بملئ فمي..

وليس ذلك لأن خبراتي عريضة طويلة في الحياة... وليس لأني تفوقت على غيري من المحنكين الذين دعكتهم الحياة وغسلت جلدهم ونشرته على حبال الظروف تحت الحر والبرد والشمس والقمر، ولم تبالِ بانكماشهم ولا بتمددهم.

بل لأني ممتنة إلى بعض التجارب التي مررت بها – من كيسي كما نقول – وعلمتني ألا أقع في أخواتها وبنات عمها وخالها.. ممتنة لكل تلك العيون التي سبرت أغوارها.. وجعلتني عندما أتصفح عيني أحدهم أحيط بدواخله ومكنوناته.. هكذا كما يتسرب الرمل من بين الأصابع.. ممتنة لأن الحديث وجها لوجه.. وحركات الأيدي.. ونبرات الصوت.. وكل تلك الأشياء التي تشكل بمجملها الكائن البشري المعقد جعلت من السهل – فلنقل "من الممكن" كيلا أغتر بنفسي – أن أقرأ صفحات من هذه القصة الطويلة التي اسمها "رواية الحياة" لكل فرد على حدة، وأعرف بعدها إن كنت من محبي متابعة قراءتها أو إهدائها إلى مكتبة أزلية اسمها التاريخ.. والاكتفاء بما قرأت من سطور، ليأتي غيري فينتشلها من الرف فيقرؤها أو يلقي بها في البحر أو يمزقها.. أو يعيدها إلى مكانها!

 

دعونا نعيد قراءتنا وقراءة ما حولنا من جديد.. فمكتبة الحياة عامرة بأرفف كثيرة وممتدة.. أكثر مما يمكننا الإلمام به دفعة واحدة.. ولكن، ربما يكون مرورنا بأحد هذه الأرفف سببا في ألا نمر به مرة أخرى على الإطلاق، ولربما أصبحنا من مدمني سكانه من الكتب والحكايا.

من يدري!

 

فلندع الحياة تعلمنا إذن، ولنتمتع بدروسها مهما بلغ جمالها أوقبحها.

 

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 03 ابريل, 2009 07:50 م , من قبل لسعة
من لإمارات العربية المتحدة

إنها بالفعل دروس الحياة التي تستنفذ طاقاتنا، وفي غمار التجربة لا نفكر بالدروس المستفادة ولكن ننساق فيها غير عابئين بالإشارات القوية التي تنبئنا بفشلها أو نجاحها.
لكن نصر على تجاهلها وإسكات هاجسنا الداخلي.
لكنهاتبقى دروس الحياةبكل ما فيها من فرح ومآسي.


اضيف في 04 ابريل, 2009 12:23 م , من قبل amalna
من لإمارات العربية المتحدة

‎‎‎--) بمناسبة الحديث عن المآسي يا لسعه..
كان أحد الأشخاص يمشي وهو يضرب كفا بكف، فسأله صديقه: ما بك؟ فأجابه: إييييه يا صاحبي.. الحياة كلها مآسي..
فقال صاحبه مستغربا: ليه؟ هوا "مآآآسك" كام؟

الحياة جميلة.. بكل ما فيها، طول ما احنا "جميلين" من الداخل.

جمعنا الله على خير دائما يا لسعه.. وجعلنا نعم الأصدقاء على الحلوة والمره والنص نص!


اضيف في 04 ابريل, 2009 08:14 م , من قبل samamh2007
من فلسطين

ان الحياة كتاب لنا مفتوح تعلمنا الكثير ...

كل شيء لم يخلق سدى ..

والمؤمن يسعى ليتعلم من كل شيء ..

اين وجدت الحكمة فهو احق بها ..


اضيف في 04 ابريل, 2009 11:56 م , من قبل alimontaser75
من سوريا

هــذيــــان
روحي تحلق في الكون الفسيح بحثاً عن النجوم
وهاهي النجوم ....... محيطة كحلقات زحل
بقلبي المفتون..... زحل أيها الكوكب المجنون
كيف لك أن تحوز قلبي و كلماتي...
كلماتي التي حطمها الإعصار على أعتاب أنثى
أنا هناك حيث لا جاذبية وكيف لك أن تتخيل
لا جاذبية هناك وليس قانون الجاذبية فقط هو المعدوم
هناك لا سلطة للقانون ولا للواقع ...وإنما...
السلطة هناك للحلم...و الحلم هو ما يحكم العادات
وربما لا أسرف إن قلت أحلامنا و مدينة أحلامي
التي رأيتها مراراً في نومي و أنا على الأرض
تلك المدينة التي أحفظ أشجارها و أبنيتها و مسجدها
...وذلك الوادي الذي يوازي البحيرة و طالما مشيت هناك وحدي
دعوني من واقعكم الموهوم إنه حلمي اللذيذ
هل أرى نجمتي على بعد شعرة
ويح قلبي... كيف الوصول
دعوني أحلم فأنا إنسان




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية