هذا ما يبدو عليه الحال في عجمان هذه الأيام، ورغم أن الركب ماضٍ بقوة، إلا أن المتشبثين بالقافلة يزدادون يوما بعد يوم، وتطول القافلة وتطول.. وتكبر مسيرة الثقافة ويتسع مداها ليتجاوز مرمى البصر. وإذن.. دعوني أحيي إمارة عجمان والقائمين عليها، وأحيي نضال دائرة الثقافة والإعلام لتمرير شعلة الفعاليات الثقافية من أمسية إلى ملتقى، ومن ندوة إلى مهرجان. والحق يقال، أدهشني كم الفعاليات التي تواصل الدائرة "ارتكابها" في هذا الجو المقتول بالفوضى الاقتصادية والأزمات والنكبات والتشاؤمات.. ومع هذا الركود الاقتصادي والرعب الذي يزكم الأنوف، تبدو "مغامرة" الثقافة – كما يراها البعض – جنونا، ولكن عجمان تثبت العكس، وتنتصر.. أجل، ربما يكون الإقبال على جرعات الثقافة ووجباتها – الخفيفة منها والدسمة – قليلا مقارنة بغيرها من الفعاليات الترفيهية، وربما يصنف معظم سكان عجمان من القاطنين "بين بين"، فلا هم في مستقرهم، ولا هم في ترحالهم.. وهذا ما يدفعهم للزهد بالفعاليات الثقافية وما شابهها، ولكنني أعتقد أن الجرأة والتحدي هي مربط الفرس، وهي – إن استمرت وتطورت – ستكون حجر الأساس لجيل مثقف واع، وزخم فكري أدبي ناضج بمرور الوقت. إن التجربة الأدبية والثقافية الإماراتية حديثة، وهي تحتاج عونا وسندا من أبنائها وبناتها، ووجود مثل هذه الفعاليات الثقافية في إمارة عجمان يفتح المجال أمام الأقلام الواعدة لترتوي وتصقل، وأمام التجارب الأخرى لتعيش مفردات لم تألفها في هذه الإمارة التي تحتاج إلى الكثير.. والتي ستعطي الكثير مع هذا التوجه الرائد. وبمراجعة سلسلة عجمان من فعاليات ثقافية، نرى أنها بادرت إلى الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية عبر مهرجان جميل امتد لأكثر من يوم، بالإضافة إلى توقيعها اتفاقية مع "أدب وفن" لتنظيم لقاءات أدبية، وندوات، والإعداد لإصدارات بلغات متعددة، ومؤخرا اختتم ملتقى شاهنده للإبداع الروائي..، وما زال في جعبة عجمان الكثير على ما يبدو.. وهو ما يمكن الاطلاع عليه على رابط حكومة عجمان – الفعاليات الثقافية – بالإضافة إلى التعرف على عجمان عن قرب بتصفح خرائطها.. وهو ما أسعفني فعلا، وجعلني أخيرا أحدد موقع دائرة الثقافة والإعلام!! .. عندما كنت أسطر إهدائي إلى "رأس الخيمة".. في كتابي "نبضات"، لم أكن أرى في عجمان إلا "شبح" محطتي التالية.. ومع انتقالي إليها، ومع ما أراه الآن، من رغبة محمومة في منحها وهجا وألقا..، والارتواء من غيثها الثقافي.. فإنني أعيد النظر في حساباتي تجاه إمارة حسبتها للوهلة الأولى "ترانزيت مدينة".. لا أكثر! تحية إلى عجمان.. وتحية إلى جنونها الثقافي الجميل.
الاحد, 05 ابريل, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية

























