مسرحية جدر مرق التي عرضت على مسرح المركز الثقافي في رأس الخيمة الأسبوع الماضي، والتي تأتي امتدادا لنشاط مسرح رأس الخيمة الوطني، تعد مسرحية رمزية من الطراز الأول، حاول الكاتب فيها أن يعيد صياغة حكايا "ألف ليلة وليلة" وحكايا "إيسوب" على الطراز الإماراتي الأصيل، مستعينا بصورة أكبر صينية "كبسة" سعودية دخلت موسوعة جينيز للأرقام القياسية والتي مررتها "الإيميلات" فيما بينها وما زالت – على ما أظن! المسرحية التي يستمر عرضها لساعة واحدة فقط، شهدت حضورا كبيرا على مدار يومي عرضها في رأس الخيمة، وقد كان التحضير لها سواء من الناحية الإعلانية أو الإعلامية أو الفنية كثيفا وبارزا، كما كانت مكرمة الشيخ سعود بن صقر القاسمي بشراء تذاكر الحفل جميعها لفتة مميزة من سموه. وفي إعادة لشريط الذاكرة، أجد نفسي مجددا، أعيد نفس الرأي الذي عبرت عنه سابقا بعد حضوري لمجموعة من المسرحيات: "خبز خبزتوه" و"الصرة" و"البقشة". أجد مجددا أن الفنان الإماراتي معطاء ومبدع ومتمكن من أداء دوره.. ومقنع جدا في الشخصية التي امتزجت بدمه.. وجعلتك معطل الحواس إلا من متابعته والتصفيق له بحرارة، وأجد مجددا أن النص المسرحي في حاجة إلى مزيد من كرم الكلمات والمشاهِد! تأتي مسرحية "جدر مرق" في مشهد واحد وفصل واحد، ولو عددنا دخول الشخصيات إلى المسرح بطريقة مختلفة – وهي الغناء والرقص والدخول من بين الجمهور – لعددنا أكثر من صورة مشهدا مستقلا.. حيث إن الفواصل بين "الأفكار المشهدية" التي تولاها الكاتب لم تكن أكثر من مقاطع غنائية ليس إلا.. وقد أبدع الممثلون في أدائها تماما. "جدر مرق".. تعطي تصورا واضحا لعبثية الأحلام المفرغة، والتي لا تطمح لأكثر من منافسة على الألقاب والأسماء، بعيدا عما يحمله الحلم من إنجاز، وإبداع، وابتكار، وتعب. وهو الحال الذي يبدو في الشخصيات التي جاءت سطحية وتافهة.. وهو دور أجاد لعبه الممثلون ببراعة مقنعة.. لتبدو مستهجنا في نهاية الأمر مما يحدث، ومشككا إن كان الممثل يلعب الدور حقا أم أن السذاجة طغت على كل شيء فجأة! "جدر مرق" فكرة غنية.. لم يستثمرها الكاتب في رأيي تماما.. بعد انتهاء المسرحية، جلست أنتظر المزيد.. كنت أتمنى مشهدا آخر.. فصلا آخر.. أن يسدل الستار لنخرج برؤية مكملة لما رأيناه. كان لدى الممثلين الجرأة والقدرة على تقديم المزيد من المشاهد، لكن الكاتب حجّم هذه القدرة.. واكتفى بما حصد من نجاح وإقبال جماهيري للأسف. كنت أتساءل.. هل يعود سبب إحجامه عن "إكمال" المسرحية إلى قلق مما ستحمله تبعات هذه الجرأة التي تسلل إليها من الأبواب الخلفية في صمت وعلى خجل؟ أم أنه مل من وجع الكتابة واكتفى.. كما نقول: "تيجي زي ما تيجي"! لا أدري.. حقا كنت أنتظر المزيد.. كنت أبحث عن مرحلة النضج، فـ"طبخة" المرق، لم تكتمل.. أم أن الكاتب اكتفى بالمرق.. والمرق لا يشبع ولا يغني من جوع!
المجلة التي وزعت على كراسي الجمهور قبل بدء العرض، وشملت تاريخ مسرح رأس الخيمة الوطني، والشخصيات المسرحية على مدار السنوات، بالإضافة إلى أهم ما نشرته الصحافة عن المسرحية، وكلمات وصور رعاتها، وأولا وقبل كل شيء صور ممثلي المسرحية وشخصياتهم.. هذه المجلة كانت بحق هدية جميلة وملخصا طيبا للجمهور قبل بدء العرض.
الاثنين, 27 ابريل, 2009
وصولي متأخرة عن ميعاد فتح الستار لم يكن مهما؛ فمواعيدنا مواعيد "عرب".. والساعة التاسعة يمكن أن تصبح بقدرة قادر التاسعة والنصف.. العاشرة إلا ربعا.. ولو؟
رغم كثافة الجمهور، إلا أنني ما زلت ألمس ذلك الجهل باحترام الممثل وهيبته على خشبة المسرح. ما زال الجمهور "غشيما" عن أدبيات حضور المسرح.. وما زال بعضهم يرى في الممثل مهرجا جاء لتسليته فقط، فينهال عليه بالتعليقات التي تتجاوز حدود النص واللياقة.
أخيرا... رحمك الله يا ذا العينين الوادعتين.. رحمك الله يا سالم الحتاوي.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


























من لإمارات العربية المتحدة
الواحد اذا كان من الممكن ان يلتفت في يوم من الايام لشيء اسمه المسرح الاماراتي , بعد مايقرأ كلماتك بغير رايه ويستبعد هالفكره نهائيا, ولو اني شعرت بانك متعاطفه مع الممثلين ولم تحمليهم اوزار ضعف العرض كما حملتى الكاتب ,ولكني احملهم كما احمل كاتب النص , واسمحيلى بان اقول رايي فيهم بكل صراحه حيث كانت لى بعض التجارب مع مسرحهم الفاشل والاقل من البدائي , ومن حينها صنفتهم بانهم مهرجيين اكثر من كونهم ممثليين
مع اطيب المني