ما يذكرني الآن بهذه الرواية هو هوسنا المحموم في البحث عن اسم جميل لنا ولأبنائنا، أقول لنا لأن كثيرا ممن يحملون أسماءهم ليسوا على وافق معها، ورغبتهم في استبدال أسمائهم لا تقل نهما عن رغبتهم في تناول وجبة شهية على برج عالٍ أو في مكان رائق المزاج. ولعل من المواقف الطريفة في الأسماء تلك الفتاة الصغيرة التي كنت ألعب معها في الطفولة، وسألتها عن معنى اسمها عندما عرفتني بنفسها – وكان غريبا وبشعا من وجهة نظري – فقالت اسمها ثم تابعت: مش عارفه ليش بابا ابن الـ... سماني هالاسم! قال إلو معنى! الطريف في الأمر أن لاسم تلك الفتاة معنى جميلا، لكنه في أصله غريب وغير مألوف، وليس بالضرورة أن يبحث آباؤنا في المعاجم عن أسماء غريبة ذات معنى جميل لنكون متفردة، كأن يسمي نزار قباني ابنته "هدباء".. ونجد الفتاة الصغيرة تجر ضفيرتيها وتضطر في كل مرة إلى أن تعلل اسمها للغادي والرائح، وتكتم غيظها في صمت، وتلعن الساعة التي فتح فيها والدها المعجم واختار اسمها العجيب الفريد. في هذه الأيام نجد المشكلة أدهى وأمر، وصار اختيار الأسماء البريئة مهمة صعبة بعد أن تعممت ظاهرة المسلسلات التي تحمل عناوينها أسماء أبطالها، وليت الأمر اقتصر على أسماء أعجمية، وليتنا اكتفينا بالمسلسلات المكسيكية والكورية.. فمن منا سيسمي ابنه خوسيه أو أليخاندور، ومن منا سيسمي ابنته ين لي.. أو شن تاو!! الآن ومع ظاهرة المسلسلات التركية، وأسمائها سهلة التمرير بين الناس، صار اسم نور ولميس ومهند وخليل وميرنا – آخر الصرعات – أسماء تثير الشبهة، وتجعلك من محبي ومعجبي وعشاق هذه المسلسلات وأنت أبعد من يكون عنها. ولا عجب أن تجد كثيرا من الناس غيروا آراءهم في تسمية أبنائهم بـ"نور" بعد انتشار المسلسل كيلا يأتي الأمر تشبها لا أكثر.. ورغم أن ذلك يأتي من زعزعة الثقة، فإنه حل سهل وسريع على طريقة "الباب اللي يجيك منه الريح". في عهد قريب، كان المسلسل البدوي "جواهر" حاصدا للشهرة والنجاح، وكثير من جيل تلك الفترة من الفتيات حملن اسم جواهر.. مع فارق كبير، وهو أن جواهر تلك الأيام كانت بطلة تستحق بطولتها، وكانت مثالا للمرأة العربية الجميلة والصبورة والقوية، لا مجرد عاشقة تبحث عن حبيب القلب، وتخرج مع من هب ودب.. وتلعب بالحب والأعراف والتقاليد كما نلعب بالنرد! والمثير للسخرية أيضا هي محاولة بعض الأطراف الغيورة تشويه سمعة "مهند" من باب أنه كان مثليّ.. وله إعلانات إباحية وما شابه. فهل كنا في حاجة لهذا التشويه مع شخصية هي أساسا "مضروبة شباشب"؟ وهل كنا نتوقع أن يأتي مقال يضحد فيه أي تشويه لسمعته ليقول لنا إنه إمام مسجد أو شيخ طريقة؟؟ ما زلت أتحدث عن اختيار الآباء والأمهات لأسماء أبنائهم وبناتهم.. والهواجس تطاردني أن تصبح فتياتنا الراغبات في الزواج، وشبابنا كذلك باحثين لاهثين عن أسماء أبطالهم.. لا عن جوهرها، وإن صدقنا بأن الاسم ينعكس على المرء، فليس ذلك يعني أن نرتبط بالاسم غاضين النظر عن كل ما حوله من "تشكيلات" اسميه. فالأسماء أشبه بثيابنا؛ منها الفاخر ومنها "على قد حاله".. وهي إما تجعلنا في مزاج عال، أو تهبط بنا إلى درك سيء من الفأل والحظ – وكل ذلك قدر ونصيب – لكن رسول الله أوصانا بحسن اختيار الأسماء عموما في قوله: "أحسنوا أسماءكم إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم". فهل فكر أحدنا بأن اسمه الذي يعيش معه يمكن أن يكون مكتوبا بخط "الرقعة" أو "النسخ" أو "الثلث" أو "الديوان"؟ ولكل خط كما نعرف استخدامه.. ومكانه.. وهيبته.. وزمانه!
أضف تعليقا
---) صديقتي العزيزة أسماء.. يا كل الأسماء
اسم آسيا..
منذ الوهلة الأولى لا يليق إلا بابنتك في رأيي..
فبعد اسم "أسماء" للأم.. لا يمكن التنازل لاسم أقل شأنا وغموضا وجنونا.. واسم آسيا كفيل بتحميل ابنتك القادمة ما أنت به أعلم!
أما اسم بلال..
فإن لم يكن اسم الجد - الذي لا فصال في تسمية البكر على اسمه - فأعتقد أن الاسم سيحفر بين "بلال" و"آسيا" عميقا.. حيث يصعب التقاؤهما!
تمم الله لك بالسلامة ورزقك أبناء بررة.. وأكثر جنونا منك!
من لإمارات العربية المتحدة
كل الأسماء مضروبة وكل الشخصيات برضه مضروبة
يعني أنا أخذت قرار في منتهى الصعوبة، إنشاء الله بعد رجوعي إلى بلدي إذا كان فيها رجوع
بغير اسمي فورا وفي الحال والتو.لأن اكتشفت أن نغمة اسمي بالإمارااااتي مختلفة جدا عن المصري،
ونرجع لمرجوعنا موضوعك في غاية الأهمية لطرحه مشكلة العقلية العربية في الفترة الأخيرة وتفكيرها والقيم اللي بتأثر فيها وووووو،
وكيفية تحريكنا بريموت كنترول من خلال الإعلام، وبث قيم غريبة عن ديننا وأخلاقنا وعولمتنا بما يخدم الأهواء
بدء من المكسيكي وانتهاء بالتركي، وما خفي كان أعظم
تحياتي
لسعة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية



























من لإمارات العربية المتحدة
إذا ما رأيك بأسم بلال و آسيا
(: