رحيق
.

:: لسعات أمل على الورق*

 
لغة "نبضات" بسيطة لكن المطبات كبيرة كما هو الحال عند همنغواي
 
"لا تقرئي الفاتحة على روح ميت
بل اقرئيها على روح حي
لا يعرف كيف يموت"

هذا هو محتوى الصفحة الأولى دون زيادة أو نقصان، وفي الصفحة التي تليها من الكتاب نطالع:

"اقترب أكثر بعدسة الكاميرا
تفاجئك بثور الكلمات"

انتهت الصفحة أيضاً. أسطر قليلة وسط بياض "فضاء" كبير من الورق. وجبات خفيفة في كل صفحة تنتهي بك أحياناً لطرح سؤال أكثر من أن تجد الجواب.
 


لسعات.. ومضات.. سمها ما شئت، لكن لا تشغل بالك كثيراً في تصنيف هذا الجنس الأدبي. هل هو شعر.. نثر.. قصة.. رواية؟ أظن أنه حالة من التمرد على كل تلك الأنماط وكفى. هو لحظة حرية ونبض إنسانة في مكان ما اختارت لكتابها اسم نبضات وذيلت كل صفحة برسم تخطيطي للقلب.

أمل إسماعيل، مؤلفة الكتاب ، رأت في المنام أنها ستكون وزيرة الثقافة الفلسطينية لعام ٢٠٢٢. باوليو كويلو قال مرة إذا أردت شيئاً فالكون كله سيتآمر لتحقيق ذلك. فهل سيتآمر الكون مع أمل إسماعيل، المترجمة والمحررة في دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة، للوصول إلى مرادها؟

كتاب (نبضات) طبعته دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمان العام الماضي على نفقة الكاتبة نفسها مقابل أنهم أعطوها ٣٠٠ نسخة وزعتها على أصدقائها وأقربائها بالمجان. من حسن حظي أنها عثرت لي على نسخة في صندوق سيارتها.

المؤلفة حاضرة في معظم صفحات الكتاب وإن احتاج الأمر إلى "نكش" المخ أحياناً لفهم المعاني المبطنة للجمل "اللسعات" الوجيزة، فكتبت مثلاً في صفحة (نبض تجنيد 2):

"حتى العساكر
يعرفون متى لا يؤدون التحية"

وفي صفحة (نبض جني) كتبت:
"يسكن رأسها
وندفع نحن مستحقات الإيجار"

اللغة بسيطة لكن الحذر مطلوب، فالمطبات كبيرة كما هو الحال في أدب إرنست همنغواي عموماً، فلغته واضحة لكن هناك خفايا كثيرة تحت السطح لن يفلح في اكتشافها من يقرأ الحروف بل من يقرأ ما وراء الحروف. استراتيجية سماها النقاد وقتها "الجبل الجليدي"، ووجه الشبه أن الجزء المرئي من الجبل الجليدي لاتتعدى نسبته الثُمن بينما هناك سبعة أثمان تحت السطح غير مرئية. أمل حاضرة لكن بخجل تراها بين السطور، تخفي ابتسامة ساخرة أو دمعة حائرة لا ندري.

الفضاءات الواسعة التي تركتها أمل في صفحاتها لم تكن تبذيراً بقدر ما كانت دعوة للقارئ لكي يسرح ولو لثوان قبل الانتقال إلى الصفحة الثانية من "النثيرات الشعرية".

"تركض..
فيرن طوقك
يا ترى..
لمن تقرع الأجراس!"


  قلم:  يوسف جباعته
  البريد الإلكتروني  yousef.jabateh@alalam.ae
  المدونة  
http://yousefjabateh.blogunited.org

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 20 يونيو, 2009 06:00 م , من قبل rothath
من لإمارات العربية المتحدة

مررت على إنها لا تموت
ثم عرجت على نبضات
ووجدت في طياتهما الكثير

بارك الله فيك يا أمل
ووفقك دوما

ننتظر إطلالات عالمك عبر الكتب
فلا تتاخري بالجديد




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية