رحيق
.

:: لأنها لا تموت.. يا أمل

 
 
من الجميل أن يتابع المرء تتطوره "الإنترنتي" من حين لآخر، ليكتشف ما غفل عنه، وما آل إليه وجوده على الشبكة أو زحف كلماته المتسربة في عروق الصفحات الإلكترونية كمصل مضاد للتلاشي.
 
البارحة وأنا أستدرج الكلمات في فخ "كن كالغبار" - وهو عنوان مقالة جديدة لم تولد بعد - خطر على بالي أن أبحث عن "أمل إسماعيل".. ووجدت رحيق وأملنا بطبيعة الحال على رأس الصفحات، وصولا إلى ديوان العرب وأزاهير وجسد الثقافة وحتى أقلام.. هذا إذا لم أغفل منتديات من النمط الذي لا أرتاده أصلا وجدت فيها "أمل إسماعيل" أخرى.. تتبادل الأغاني والأكلات والأفلام والألعاب.. ويا عيني!
 
كان من الجميل أن أجد مقال رأي يتناول مجموعتي القصصية "لأنها لا تموت"، منشور في صحيفة "كتابات" بقلم سعد الدغمان، وهو كاتب لم أتشرف بلقائه ولا أعرف عنه إلا ما كتب. ورغم تناوله المجموعة كليا، ثم تركيزه على قصة "زنزانة بلا قضبان" إلا أنني أشكره فعلا على إحيائه للمجموعة من جديد في قراءة كهذه، لا أدري حقا متى كتبت، حيث إن الموقع لا يوضح تاريخ نشرها.
 
بالتأكيد وجدت مواقع تتناول كتابي الجديد "نبضات"، ولكن حداثة الكتاب تجعل من الطبيعي تناوله الآن، وهو ما جعل سعادتي مضاعفة بـ"لأنها لا تموت". والتفكير جديا في تحويلها إلى نسخة إلكترونية ما زال قائما، وأظنني سأعمل عليه في الأيام القادمة إن شاء الله.
 
 

 

لأنها لا تموت

كتابات- سعد الدغمان

 
 

جمعت أمل اسماعيل في كتابها (لأنها لاتموت) شيئا من أستخدام المزج الحسي مع مفرادت حية أخذت مداها من الحياة المعاشة؛وكانت على مقربة من الأبداع في عطائها ؛فكل عطاء هو أبداع؛ولايعني أن الكاتب المخضرم المروموق هو الذي يحتكر موضوعالأبداع دون غيره ؛فهو يعطي والأخرون كذلك.

المزج الذي وظفته أمل مضامينها وأحتوته مفرداتها جمعت فيه مابين فنية الحرف وأشكالية النص مع العنصر الحركي ناهيك عن عناصر كونية أخرى مثل القمر الذي أخذ مساحته من عناصر السرد التي أستخدمتها وادخلتها في توصيف بعض الاحداث محاولة منها لتكون جزء من النص نحوخلق أندماج كلي في تصور القارىء أو أنصهار شخصية أحد الأبطال متمثلة بما يجسده القمر من معان.

ولأنها فلسطينية فأنها تحمل الوجع بين اضلاعها؛ولأنها عربية فهاجس الأمة يطوق عينيها من كل حدب ولأنها أمل تراها تشعر بمعان هذا الأسم تنسل الى دواخلها مثل خيوط الشمس التي تنشر لون الذهب على مياه المتوسط.

لأنها لاتموت ضمنتها القاصة أمل اسماعيل الوجع العربي الشعبي على لسان ابطالها وخاطبت من خلالها الجمهور بضمير المتكلم لتوصل مبتغاها عن طريق سرد ممتع بأسلوب يخلوا من التكرار والصعوبة اللفظية ويخاطب ضمير القارىء مبينةمعاناة قاتلوا ومن رحلوا وتطلعات الأطفال نحو القمر الذي شكل في صور عديدة مستقبل قد يخبوا فيه الحلم قبل الأمل في تحقيق مايتمناه أبطال الكتاب وفق الصورة التي رسمتها القاصة وهي تحاول من خلالها أن تعالج الألم بالألم وفق صورة المأساة التي تعيشها أجيالنا جيلا بعد الأخر؛دون أن تكون هناك فسحة من الأمل لتأخذ بيد من يبحث عنها نحو الهوة العميقة التي تعيش في سجن كبير خيطت قضبانه من خيوط عنكبوت واهية ليس لنا القدرة على أختراقها رغم هوانها؛وتجسد المعنى وفق الصورة التي وصفتها بجملتها المؤرقة (أمسى كل الناس جملا تنتظر حائطا ما في زقاق ما...في سجن ما...لتنام عليه).

ومن هنا نرى السوداوية التي ترسم من خلالها الكاتبة حياة شباب وهم في حالة معينة وتناقض فض حول تغيرات الحالة المعاشة من خلال  المفاضلة التي تركز على موضوع تفاوت الثروات وئإختلاف المستوى المعيشي وربما وهي تحاول وصف ذلك عبرت وعلى لسان بطل( زنزانة بلا جدران)؛عن شعور التمايز الطبقي الذي يعيشه مجتمعنا بين علية القوم والعامة عبر ما وصفتهم بمصطلحها (أبناء الشارع ؛وأبناء القصور)  ولتصور أيضا ذلك الصراع الخفي بين تلك الطبقات.

وإنطلاقا من ثقافة شائعة لاتسلط الضوء على ماهية المشكلة في مجتمعاتنا والتي تأخذ بصاحبها الى ماوراء  الجدران ؛بل تكرس للأنكفاء على مقولة(السجن للرجال) دون أن نورد أستهجان الفعل الذي أوصل صاحبه الى حالة تقييد الحرية (السجن) وهل أن تاك العقوبة هي حقا مجدية؛أو ربما هي محاولة للكاتبة لنبذ تلك التقاليد التي تمثلها المقولة السابقة.

تمكنت القاصة أمل اسماعيل من توظيف اسلوب جميل ومحبب  للقارىء  حين مزجت صور شعرية متقنة للمبدع أحمد محجوب في المتن السردي لمجريات قصتها مما أضفى رونقا على  تسلسل الأحداث؛كما إنها قد تمثل وقفة استراحة تحمل من العبر ما ضمنه محجوب في أبيات شعر وتلك تحسب لامل في المزج بين عنصرين أدبيين والخروج بحصيلة ترضي القارىء بل وتشبع فضوله كما وتقدم له تجربة حياتية تتمثل فيما يحس به الشاعر وما عبر عنه في صلب  تجربة الكاتبة والتي أراها قد أستخدمت أسلوب يرتقي بالمضمون ويعمل على مزاوجة بديعة لجنسين أدبيين راقيين أستطاعت أن تملك من خلالهما عملية مواصلة ذلك الاسلوب وتطويره.

لقد تناولت القصة جانبا مهما ركزت من خلاله الضوء على المشكلة التي تعرض لها ذلك الشاب بطل القصة والتي تمثلت بضياع مستقبله حين طرد من الجامعة بسبب سجنه المتكرر بسبب ماأقترف من تهور؛وهي هنا تعمل على ترك ذهن القارىء ليسرح في مضامين عديدة تؤدي بأصحابها الى ضياعهم وتحطم مصائرهم نتيجة أعمال لاتمثل إلا تفاهة القضايا التي تتسبب بذلك الضياع وهو أسلوب ضمني يعتمد أستخددام رموز معينة للإيحاء بهول القضية وأهميتها ألا وهي مستقل شبابنا العربي؛كما حملت عباراتها معنى أخر يجسد شعور الفخر فيما لو كانت القضية وطنية أو قضية رأي عام؛وفيما تركز القاصة على تلك المعاني ترسم ملامح الحسرة الكبيرة التي تختلج في نفوس الشباب نتيجة تلك الأعمال عبرت عنها من خلال صورة الشاب بطل القصة وهو يحاول احصاء الخسارات والعلامات التي ترك السجن أثارها علىجسده.

القصة  بوجه عام كتبت بحبكة مبسطة مفهومة ولالبس في معانيها كما أحتوت على فنية متفتحة لدى الكاتبة إستطاعت من خلالها أن تربط المشاعر بالحدث لتخرج الصورة التي رسمتها تحمل عبر ومعان متعددة وفق أسلوب شيق رشيق ومتناسق يبشر بما يشجع على مواصلة القراءة ومتابعة بقية القصص  التي أحتوتها المجموعة والتي بلغ عددها ستة عشر قصة ضمنها كتاب أنيق من القطع المتوسط بعدد صفحات لاتزيد عن المائة وخمسون صفحة؛والذي صدر عن نادي جزان الأدبي بالمملكة العربية السعودية.

أمل اسماعيل التي ذيلت كتابها بأهداء جميل للوطن الحلم جاء فيه (الى الوطن الذي انجبني من رحم الغربة؛الى والدي اللذين زرعا الكرم في عيني؛إلينا.. أينما نزفنا حليبنا؛وبنفسجا لايذوي)؛أستطاعت أن تأخذ مكانها على مساحة الأدب العربي من خلال ما جادت به قريحتها الأدبية فنا جميلا راقيا يتماشى والذق الفني العام.

 
 
 
 
 
 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 20 يونيو, 2009 05:50 م , من قبل rothath
من لإمارات العربية المتحدة

جمييل ياا أمل
موفقة دوما




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية