رحيق
.

:: مرعي الحليان.. بساطة التعقيد

مرعي الحليان.. بساطة التعقيد

 

في تنظيمها لاحتفالية يوم الراوي، قدمت لي إدارة التراث في الشارقة إحدى أثمن الفرص التي تمكنت خلالها من قول كلمة حق لإنسان يستحق كل شكر وتقدير و... متابعة ودهشة. فأثناء حفل التكريم، لاحظت يدا تمتشق صمت الحضور، وتشير هنا وهناك، ثم تقفز من مكانها لتكون في الأمام فتعود لتتحرك وتلاحظ وتراقب وتعلق. كانت حركة أصابع هذه اليد تذكرني بمسرحية "ليالي أحمد بن ماجد"، ومشهد (المجدمي) وهو يجن بوردته، ذلك المشهد الذي شدني ولم يمسح من ذاكرتي – لم تشتغل هنا تقنية "امسح امسح" ولا غيرها – وهكذا كان.. حدثت أمي بأنه مرعي الحليان، ذلك الجالس هناك بلا تكلف إلى الحد الذي ينسيك فيه ما تحمله أدواره المسرحية من تعقيد عجيب يفك رموزه كما يفك أزرار قميصه. حظيت هذه المرة بنسخة من نبضات في حقيبتي، ولا أدري ما الذي جعلني أحملها معي هذا اليوم بالذات، رغم أني لم أكن أخطط لأي شيء، لولا أني تذكرت مقولة أحد رفقاء الحرف في قراءة عن "نبضات"، بقوله إنه كان محظوظا بعثوري على نسخة يتيمة من نبضات في شنطة السيارة الخلفية لإعطائها له!

 
ما أن انتهى الحفل حتى أدركته، وهناك تأكد لي صدق بساطته، وتألق الإبداع في عينيه، وابتسامته الغريبة التي تحتفي بك وبمن حولك دفعة واحدة ليهطل عليك بأفكار لمؤلفات ربما لا يتسع لها زمانك لتكتبها. أو ربما أني كنت في حاجة للقاء عابر كهذا لأستيقظ  قليلا من سبات الكسل الذي يولده الانغماس في العمل والعمل والعمل.. والإبداع في العمل والابتكار في العمل وكل شيء في سبيل العمل.. لا الأدب.. ذاك الذي يبدو أنه لم يعد يفرح.. لأني لم أعد أشقى كما كنت سابقا!
 
لم يكفني "الهواء" في المكان لأشم عبق (لا هواء).. مسرحية لم أحضرها، ولم أحضر غيرها كثير أيضا.. ولكني كنت بعيدة عن العتب وأنا ألمح يد مرعي الحليان تمتد إليّ بشعاع أخضر.. أن يزودني بنسخة عنها في القريب، ولا أدري هل كان عليّ أن أخجل أم أشكره وأنطلق بظفري.. فرغم متابعتي لأعماله إلا أني رهينة المسافة.. تلك المسافة التي لا هواء فيها ولا بحر ولا يابسة..
 

فلسطينية وقفت هناك.. وفلسطينيا كان هناك.. ولعل بساطة الأشياء كما نريد أن نراها من حولنا، هي التي تحرر فينا الكلمات، وتبث في عيوننا ذلك الألق، وهذا الشهيق في رئتي الحرف.

 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 07 اكتوبر, 2009 07:59 م , من قبل turkii122
من المملكة العربية السعودية

تقبلي وجودي هنا
بين اسطرك الرائعه
تركي الساير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية