رحيق
.

:: فتنة الكارنيليان.. تحرر أنور الخطيب

هكذا..

سقطت من السماء قطعة الكارنيليان التي ظل الأديب الفلسطيني أنور الخطيب يحدق فيها أكثر من ثلاث سنوات، لتستقر بين يدي الأسبوع الماضي، في هدية ثمينة مباغتة من الشاعر الخيماوي أحمد العسم.

احتفاء بمولود جديد، احتفاء بقطعة من رحم الأدب وأنور الخطيب معا.. هذا ما تفعله تلك المرأة التي لا تكف عن إغواء الأدباء لتنثر بذورها في بياض الأوراق.. فتلد وتتكاثر أعمالا أدبية لا تنتهي، تقتات على شقوة الأدباء وهواجسهم.

فتنة الكارنيليان إذن،،

هي رواية صدرت لأنور الخطيب عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، في إصدار يحتفي أيضا بالقدس عاصمة للثقافة العربية، لأديب فلسطيني نزف الكثير والكثير لفلسطين ولعيون فلسطين.

فتنة حجر "العقيق" الذي يتربع على عرش الرواية في إشارة لما بين السطور مما يحمله هذا الحجر من رمز، وما يمكن أن يحتويه من طاقة جبارة - وقعت أنا شخصيا في غوايتها – بسبب قراءتي الأولى لمسودة الرواية قبل ذلك.

 

تدور أحداث الرواية في أبوظبي، وهو ما يشد القارئ ههنا إليها، كونها أول رواية من وجهة نظري تتناول أبوظبي والإمارات عموما بتلونها الحضاري والثقافي بأسلوب واثق سلس، ووصف رشيق راقٍ.. ويقول الكاتب في حوار سابق عن ذلك: "والرواية تدور أحداثها في أبوظبي، كونها تجسد العولمة الثقافية، والتي استطاعت كسر الحدود بين الثقافات وإقامة حوار إنساني بين عشرات الجنسيات، وفي هذه الظروف، قد يقابل الفرد منا أي جنسية أخرى، أو تنتمي إلى معتقد آخر، دون أن تسقط الرواية في فخ التطرف والعنصرية".

 

وبالتأكيد.. ستصل إلى ذات النتيجة التي أراد الكاتب أن يسحبك إليها.. وقد سحبني إليها بالفعل وأنا أقرأ النص الأول، وأردد بيني وبين نفسي: لا.. إياك.. إيااااااك!، فيقول الخطيب: "لكن الحوار الأكثر سخونة هو بين بطلي الرواية، حيث قد يعتبر إعجاب البطل بالبطلة خيانة وطنية أو تاريخية، إلا أنني أنظر إلى المسألة من منظور إنساني ثقافي، ورغم هذه النظرة، فلم أستطع تغليب العاطفة الإنسانية على الموقف المبدئي، رغم إعجاب البطل بالبطلة واشتهائه لها، إلا أن حاجزاً ظل يفصل بينهما، قد يكون التاريخ الدموي الطويل، وقد يكون الثقافة الأحادية التي نشأ عليها البطل وغيرها· وعن الكتب والموضوعات".

 

رواية قوية، وتتناول بعدا متوقعا في حالة الصراع النفسي الداخلي لأي فلسطيني يقيم في أي بقعة على هذا الكوكب.. ولكن الجو المحيط الذي يتناوله الكاتب هنا هو ما يضفي عليها بعدا جديدا، ربما بعدا تمتزج فيه التجربة الشخصية بالتجربة المجتمعية ككل، لتخرج في صورة نهائية تتركك تصفق للنهاية التي تزيح عن كاهلك ذلك الجبل من الشك.. في بطل الرواية في رمق الصفحات الأخيرة.

وهكذا، يتوهج الكارنيليان بين يدي أنور الخطيب مجددا.. مخضبا بدم فلسطين، وشمسها التي لا تغيب عن قلبه وقلمه.

 

(1) تعليقات

:: أنتظركم في.. ورشة فن كتابة السيرة الذاتية

تنظم دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة
بالتعاون مع المركز الثقافي
 
ورشة تدريبية بعنوان
 
"فن كتابة السيرة الذاتية"
 
للمحاضرة/ أ. أمل إسمـاعيل
 
يوم الإثنين الموافق 12 أكتوبر 2009
 
 
(رسوم الورشة: 100 درهم)
 
 
 
للاستفسار والتسجيل المسبق
يرجى الاتصال على
02271222-07 تحويلة: 514
 
 

  • مرفق إعلان الورشة.
 


إعلان الورشة
(0) تعليقات

:: شاركونا فعاليات شهر الجودة المميزة

 
 
 

 
 
 
بعد أن تعرفتم على "مبدع" دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة، آن لكم أن تشاركونا في فعاليات شهر الجودة، والذي ستتنوع فعالياته بين معارض ومؤتمرات وورش عمل وندوات وأنشطة تشمل إمارة رأس الخيمة وتحركها وتنعشها من أدناها إلى أقصاها.
 
كل الشكر لأسرة الدائرة، ولفرق العمل التي تتحرك مثل خلية النحل حريصة على إنجاز مهامها في الوقت المناسب..
 
و.. ننتظركم جميعا في رأس الخيمة.. وفعاليات شهر الجودة.. ومبدع.
 
 
 
 

ملاحظة:  جدول الفعاليات في المرفقات


جدول الفعاليات
(0) تعليقات

:: ما الذي تعلمه عن فلسطين؟

 
 
 
في كل يوم، تترسخ حقيقة ثابتة، بأن فلسطين هي قلب الوطن العربي وروحه المتأججة.. وهي زنبقة بيضاء.. تحترق، لتتشرب الأرض والسماء رحيقها، وتخيط مسافة الجرح على أمل النصر أو الشهادة.
 
رفقاء الحرف والنزف.. هي حقائق، ومعلومات.. عن فلسطيننا، ولست أدعي معرفتها كلها قبلكم، ولكني أحب أن أتذكرها معكم... وأرسل غصن زيتون في منقار حمامة.. إلى روحها.
 
 
هل تعلم؟
 

 

  • هل تعلم أن أول شركة إنتاج أفلام عربية هي شركة كومدور فيلم ووجدت في القدس.

 

  • هل تعلم أن أول اتحاد رياضي في آسيا هو اتحاد كرة القدم الفلسطيني، وقد تأسس بتاريخ 2 حزيران 1928.

 

  • هل تعلم أن فلسطين هي أول دولة عربية لعبت مباراة كرة قدم ضد إنكلترا عام 1929 وخسرت 2-1 في القدس.

 

  • هل تعلم أن أرض فلسطين كانت الأكثر تعرضا للغزوات في تاريخ البشرية.

 

  • هل تعلم أن دولة فلسطين وُجدت قبل أن يوجد المكابيون أو العبرانيون.

 

  • هل تعلم أن الفينيقيون هم نفسهم الكنعانيون إلا أن العبرانيين أطلقوا عليهم ذلك الاسم لإثارة نزعة فيما بينهم. (المعلومة الأكيدة أن الفينيقيين هم فعلا كنعانيون، لكن المعلومة غير المؤكدة هي أن للعبرانيين لهم علاقة بموضوع التسمية)

 

  • هل تعلم أن أول مجلس تشريعي وجد في العالم كان في فلسطين حيث كان مجلس يضم ممثلا عن كل قبيلة.

 

  • هل تعلم أن اللغة الفلسطينية القديمة (الكنعانية) احتوت على أكثر من 34 حرفا هجائيا ولكن أغلبها اندثر في طي النسيان وقد سرق “الإسرائيليون” عشرات الألفاظ والمفردات والأحرف وادعوا أنها العبرية القديمة؟

 

  • هل تعلم أن اللغة الكنعانية القديمة هي أم اللغات السامية؟

 

  • هل تعلم أن الأحرف الأبجدية الكنعانية القديمة هي أول أبجدية في التاريخ؟

 

  • هل تعلم أن فلسطين تحوي على 4 مناخات طبيعية مختلفة.. يصعب وجودها في مساحة صغيرة كمساحة فلسطين البالغة فقط 27 ألف كيلو متر مربع، والمناخات هي المناخ الساحلي والمناخ الصحراوي والمناخ الجبلي ومناخ الأغوار أو البقاع.

 

  • هل تعلم أن مصطلح الزراعة النادرة ابتكر عالميا ليصف فقط نوعية الزراعة في فلسطين.

 

  • هل تعلم أن الجبل الأبيض هو جبل في نابلس يقول الجيولوجيون انه يتحرك بمعدل 1 ملم يومياً مما دفع بلدية نابلس إلى إقامة حاجز بالإسمنت أمامه إلا أن ذلك لم يثنه عن التحرك فحطم الحاجز.

 

  • هل تعلم أن العنب الفلسطيني هو أجود أنواع العنب في العالم .

 

  • هل تعلم أن الفلسطينيين أول من اكتشف التمر والبرتقال والليمون والشمام. 

 

  • هل تعلم أن أول تجمع سكاني بشري بالتاريخ كان مكان مدينة أريحا الفلسطينية؟

 

  • هل تعلم أن أقدم سور بناه الإنسان بالتاريخ وجد في العالم هو سور مدينة أريحا. 

 

  • هل تعلم أن أول صيدلية وجدت هي السيرين والسيرين هو البناء الذي يبنى في أعلى الجبل ويزرع بداخله النعنع والميرامية والزعتر. وقد كان أول سيرين بالتاريخ في مدينة بيسان الفلسطينية ولذلك سميت إحدى قراها القديمة بهذا الاسم

 

  • هل تعلم أن 4 مدن فلسطينية كانت في الماضي هي من المدن الاثني عشر الرئيسية في عهد الإغريق وهيم بيسان ونابلس وعكا ويافا .

 

 

  • هل تعلم أن نابليون بنابرت الذي احتل المشرق العربي ونصف العالم انهارت جيوشه على أسوار مدينة عكا وحامية جيش الجزار .

 

  • هل تعلم أن نساء فلسطين هن أول من غنى للرجال في الحرب وذلك ليزيدوهم حمية أثناء المعارك؟

 

  • هل تعلم أن أول مؤرخ في العالم هو سيوس كاسيروس وهو فلسطيني (كنعاني) ولا زال كتابه بلستينو محفوظ في متحف اللوفر . 

 

  • هل تعلم أن الفلسطينيين القدماء هم أول من مارس مهنة الحدادة .

 

  • هل تعلم أن العموريين هم أول من روض الأحصنة والخيل والكلاب.

 

  • هل تعلم أن أقدم ما اكتشفه البشر هو حجر منحوت عليه آثار حجر آخر يعود للعصر ما قبل الحجري يعتقد أن أحداً استخدمه لإشعال نار وقد وجد في أحد جبال القدس. 

 

  • هل تعلم أن اليطوريون هم أول من مارس النجارة بالتاريخ كانوا يعيشون في جبال الخليل.

 

  • هل تعلم أن أول اكتشاف لصناعة الزجاج في التاريخ كانت أيضاً في مدينة الخليل؟

 

  • هل تعلم أن جرة ماء وجدت في أحد جبال رام الله عام 1897 وقال علماء الآثار أنها أقدم جرة ماء وجدت حتى الآن.

 

  • هل تعلم أن أول حرب وقعت بين جيشين في التاريخ حدثت على أرض فلسطين؟

 

  • هل تعلم أن الفلسطينيين القدماء مارسوا سابقاً رياضة السباحة وقد كان لها مسابقات كما في هذه الأيام؟
 

  • الشكر موصول إلى رفيق الحرف والنزف/ مهند صلاحات

(2) تعليقات

:: ماذا تعرف عن مبدع؟

 

مبدع..

رمز التميز والجودة في دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة. هي شخصية كرتونية ابتكرها الموظف ذو الأفكار (صالح الأستاذ) من قسم الخدمات الإدارية في الدائرة.

تأتي شخصية مبدع على شكل مصباح إنارة، إشارة إلى التفكير العميق، ونشر المعرفة، وإنارة الطريق لكل أولئك التائهين عن درب النجاح. وهي تتميز بالمرح والتفاؤل والمرونة، كما أن عائلة مبدع هي الأخرى عائلة متميزة.
 

 

وقد حصلت دائرة التنمية الاقتصادية على حقوق الملكية الفكرية لشخصية مبدع بكل تفاصيلها ومتعلقاتها، إذ لا يحق لأي جهة استغلالها أو استخدامها في أي منتج سواء كان استهلاكيا أو فكريا إلا بعد موافقة الدائرة رسميا، وإلا سيعرض نفسه للمساءلة القانونية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن لمبدع نشرة دورية – ربع السنوية – تصدر عن الدائرة وتوزع داخليا. كما أن الدائرة حددت شهرا للجودة سنويا، يتضمن العديد من الفعاليات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والترفيهية، والتي تصب جميعها في إطار التميز والإبداع وتحقيق الجودة في كل مناحي الحياة.

 

.. رحيـــق ..  تدعوكم لترقب مبدع ضمن فعاليات شهر الجودة.. في أكتوبر القادم.

 
 
 
 

كونوا على تواصل مع موقع دائرة التنمية الاقتصادية للاطلاع على أحدث الأخبار:
 

(1) تعليقات

:: لأنها لا تموت.. يا أمل

 
 
من الجميل أن يتابع المرء تتطوره "الإنترنتي" من حين لآخر، ليكتشف ما غفل عنه، وما آل إليه وجوده على الشبكة أو زحف كلماته المتسربة في عروق الصفحات الإلكترونية كمصل مضاد للتلاشي.
 
البارحة وأنا أستدرج الكلمات في فخ "كن كالغبار" - وهو عنوان مقالة جديدة لم تولد بعد - خطر على بالي أن أبحث عن "أمل إسماعيل".. ووجدت رحيق وأملنا بطبيعة الحال على رأس الصفحات، وصولا إلى ديوان العرب وأزاهير وجسد الثقافة وحتى أقلام.. هذا إذا لم أغفل منتديات من النمط الذي لا أرتاده أصلا وجدت فيها "أمل إسماعيل" أخرى.. تتبادل الأغاني والأكلات والأفلام والألعاب.. ويا عيني!
 
كان من الجميل أن أجد مقال رأي يتناول مجموعتي القصصية "لأنها لا تموت"، منشور في صحيفة "كتابات" بقلم سعد الدغمان، وهو كاتب لم أتشرف بلقائه ولا أعرف عنه إلا ما كتب. ورغم تناوله المجموعة كليا، ثم تركيزه على قصة "زنزانة بلا قضبان" إلا أنني أشكره فعلا على إحيائه للمجموعة من جديد في قراءة كهذه، لا أدري حقا متى كتبت، حيث إن الموقع لا يوضح تاريخ نشرها.
 
بالتأكيد وجدت مواقع تتناول كتابي الجديد "نبضات"، ولكن حداثة الكتاب تجعل من الطبيعي تناوله الآن، وهو ما جعل سعادتي مضاعفة بـ"لأنها لا تموت". والتفكير جديا في تحويلها إلى نسخة إلكترونية ما زال قائما، وأظنني سأعمل عليه في الأيام القادمة إن شاء الله.
 
 

 

لأنها لا تموت

كتابات- سعد الدغمان

 
 

جمعت أمل اسماعيل في كتابها (لأنها لاتموت) شيئا من أستخدام المزج الحسي مع مفرادت حية أخذت مداها من الحياة المعاشة؛وكانت على مقربة من الأبداع في عطائها ؛فكل عطاء هو أبداع؛ولايعني أن الكاتب المخضرم المروموق هو الذي يحتكر موضوعالأبداع دون غيره ؛فهو يعطي والأخرون كذلك.

المزج الذي وظفته أمل مضامينها وأحتوته مفرداتها جمعت فيه مابين فنية الحرف وأشكالية النص مع العنصر الحركي ناهيك عن عناصر كونية أخرى مثل القمر الذي أخذ مساحته من عناصر السرد التي أستخدمتها وادخلتها في توصيف بعض الاحداث محاولة منها لتكون جزء من النص نحوخلق أندماج كلي في تصور القارىء أو أنصهار شخصية أحد الأبطال متمثلة بما يجسده القمر من معان.

ولأنها فلسطينية فأنها تحمل الوجع بين اضلاعها؛ولأنها عربية فهاجس الأمة يطوق عينيها من كل حدب ولأنها أمل تراها تشعر بمعان هذا الأسم تنسل الى دواخلها مثل خيوط الشمس التي تنشر لون الذهب على مياه المتوسط.

لأنها لاتموت ضمنتها القاصة أمل اسماعيل الوجع العربي الشعبي على لسان ابطالها وخاطبت من خلالها الجمهور بضمير المتكلم لتوصل مبتغاها عن طريق سرد ممتع بأسلوب يخلوا من التكرار والصعوبة اللفظية ويخاطب ضمير القارىء مبينةمعاناة قاتلوا ومن رحلوا وتطلعات الأطفال نحو القمر الذي شكل في صور عديدة مستقبل قد يخبوا فيه الحلم قبل الأمل في تحقيق مايتمناه أبطال الكتاب وفق الصورة التي رسمتها القاصة وهي تحاول من خلالها أن تعالج الألم بالألم وفق صورة المأساة التي تعيشها أجيالنا جيلا بعد الأخر؛دون أن تكون هناك فسحة من الأمل لتأخذ بيد من يبحث عنها نحو الهوة العميقة التي تعيش في سجن كبير خيطت قضبانه من خيوط عنكبوت واهية ليس لنا القدرة على أختراقها رغم هوانها؛وتجسد المعنى وفق الصورة التي وصفتها بجملتها المؤرقة (أمسى كل الناس جملا تنتظر حائطا ما في زقاق ما...في سجن ما...لتنام عليه).

ومن هنا نرى السوداوية التي ترسم من خلالها الكاتبة حياة شباب وهم في حالة معينة وتناقض فض حول تغيرات الحالة المعاشة من خلال  المفاضلة التي تركز على موضوع تفاوت الثروات وئإختلاف المستوى المعيشي وربما وهي تحاول وصف ذلك عبرت وعلى لسان بطل( زنزانة بلا جدران)؛عن شعور التمايز الطبقي الذي يعيشه مجتمعنا بين علية القوم والعامة عبر ما وصفتهم بمصطلحها (أبناء الشارع ؛وأبناء القصور)  ولتصور أيضا ذلك الصراع الخفي بين تلك الطبقات.

وإنطلاقا من ثقافة شائعة لاتسلط الضوء على ماهية المشكلة في مجتمعاتنا والتي تأخذ بصاحبها الى ماوراء  الجدران ؛بل تكرس للأنكفاء على مقولة(السجن للرجال) دون أن نورد أستهجان الفعل الذي أوصل صاحبه الى حالة تقييد الحرية (السجن) وهل أن تاك العقوبة هي حقا مجدية؛أو ربما هي محاولة للكاتبة لنبذ تلك التقاليد التي تمثلها المقولة السابقة.

تمكنت القاصة أمل اسماعيل من توظيف اسلوب جميل ومحبب  للقارىء  حين مزجت صور شعرية متقنة للمبدع أحمد محجوب في المتن السردي لمجريات قصتها مما أضفى رونقا على  تسلسل الأحداث؛كما إنها قد تمثل وقفة استراحة تحمل من العبر ما ضمنه محجوب في أبيات شعر وتلك تحسب لامل في المزج بين عنصرين أدبيين والخروج بحصيلة ترضي القارىء بل وتشبع فضوله كما وتقدم له تجربة حياتية تتمثل فيما يحس به الشاعر وما عبر عنه في صلب  تجربة الكاتبة والتي أراها قد أستخدمت أسلوب يرتقي بالمضمون ويعمل على مزاوجة بديعة لجنسين أدبيين راقيين أستطاعت أن تملك من خلالهما عملية مواصلة ذلك الاسلوب وتطويره.

لقد تناولت القصة جانبا مهما ركزت من خلاله الضوء على المشكلة التي تعرض لها ذلك الشاب بطل القصة والتي تمثلت بضياع مستقبله حين طرد من الجامعة بسبب سجنه المتكرر بسبب ماأقترف من تهور؛وهي هنا تعمل على ترك ذهن القارىء ليسرح في مضامين عديدة تؤدي بأصحابها الى ضياعهم وتحطم مصائرهم نتيجة أعمال لاتمثل إلا تفاهة القضايا التي تتسبب بذلك الضياع وهو أسلوب ضمني يعتمد أستخددام رموز معينة للإيحاء بهول القضية وأهميتها ألا وهي مستقل شبابنا العربي؛كما حملت عباراتها معنى أخر يجسد شعور الفخر فيما لو كانت القضية وطنية أو قضية رأي عام؛وفيما تركز القاصة على تلك المعاني ترسم ملامح الحسرة الكبيرة التي تختلج في نفوس الشباب نتيجة تلك الأعمال عبرت عنها من خلال صورة الشاب بطل القصة وهو يحاول احصاء الخسارات والعلامات التي ترك السجن أثارها علىجسده.

القصة  بوجه عام كتبت بحبكة مبسطة مفهومة ولالبس في معانيها كما أحتوت على فنية متفتحة لدى الكاتبة إستطاعت من خلالها أن تربط المشاعر بالحدث لتخرج الصورة التي رسمتها تحمل عبر ومعان متعددة وفق أسلوب شيق رشيق ومتناسق يبشر بما يشجع على مواصلة القراءة ومتابعة بقية القصص  التي أحتوتها المجموعة والتي بلغ عددها ستة عشر قصة ضمنها كتاب أنيق من القطع المتوسط بعدد صفحات لاتزيد عن المائة وخمسون صفحة؛والذي صدر عن نادي جزان الأدبي بالمملكة العربية السعودية.

أمل اسماعيل التي ذيلت كتابها بأهداء جميل للوطن الحلم جاء فيه (الى الوطن الذي انجبني من رحم الغربة؛الى والدي اللذين زرعا الكرم في عيني؛إلينا.. أينما نزفنا حليبنا؛وبنفسجا لايذوي)؛أستطاعت أن تأخذ مكانها على مساحة الأدب العربي من خلال ما جادت به قريحتها الأدبية فنا جميلا راقيا يتماشى والذق الفني العام.

 
 
 
 
 
 

(1) تعليقات

:: لسعات أمل على الورق*

 
لغة "نبضات" بسيطة لكن المطبات كبيرة كما هو الحال عند همنغواي
 
"لا تقرئي الفاتحة على روح ميت
بل اقرئيها على روح حي
لا يعرف كيف يموت"

هذا هو محتوى الصفحة الأولى دون زيادة أو نقصان، وفي الصفحة التي تليها من الكتاب نطالع:

"اقترب أكثر بعدسة الكاميرا
تفاجئك بثور الكلمات"

انتهت الصفحة أيضاً. أسطر قليلة وسط بياض "فضاء" كبير من الورق. وجبات خفيفة في كل صفحة تنتهي بك أحياناً لطرح سؤال أكثر من أن تجد الجواب.
 


لسعات.. ومضات.. سمها ما شئت، لكن لا تشغل بالك كثيراً في تصنيف هذا الجنس الأدبي. هل هو شعر.. نثر.. قصة.. رواية؟ أظن أنه حالة من التمرد على كل تلك الأنماط وكفى. هو لحظة حرية ونبض إنسانة في مكان ما اختارت لكتابها اسم نبضات وذيلت كل صفحة برسم تخطيطي للقلب.

أمل إسماعيل، مؤلفة الكتاب ، رأت في المنام أنها ستكون وزيرة الثقافة الفلسطينية لعام ٢٠٢٢. باوليو كويلو قال مرة إذا أردت شيئاً فالكون كله سيتآمر لتحقيق ذلك. فهل سيتآمر الكون مع أمل إسماعيل، المترجمة والمحررة في دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة، للوصول إلى مرادها؟

كتاب (نبضات) طبعته دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمان العام الماضي على نفقة الكاتبة نفسها مقابل أنهم أعطوها ٣٠٠ نسخة وزعتها على أصدقائها وأقربائها بالمجان. من حسن حظي أنها عثرت لي على نسخة في صندوق سيارتها.

المؤلفة حاضرة في معظم صفحات الكتاب وإن احتاج الأمر إلى "نكش" المخ أحياناً لفهم المعاني المبطنة للجمل "اللسعات" الوجيزة، فكتبت مثلاً في صفحة (نبض تجنيد 2):

"حتى العساكر
يعرفون متى لا يؤدون التحية"

وفي صفحة (نبض جني) كتبت:
"يسكن رأسها
وندفع نحن مستحقات الإيجار"

اللغة بسيطة لكن الحذر مطلوب، فالمطبات كبيرة كما هو الحال في أدب إرنست همنغواي عموماً، فلغته واضحة لكن هناك خفايا كثيرة تحت السطح لن يفلح في اكتشافها من يقرأ الحروف بل من يقرأ ما وراء الحروف. استراتيجية سماها النقاد وقتها "الجبل الجليدي"، ووجه الشبه أن الجزء المرئي من الجبل الجليدي لاتتعدى نسبته الثُمن بينما هناك سبعة أثمان تحت السطح غير مرئية. أمل حاضرة لكن بخجل تراها بين السطور، تخفي ابتسامة ساخرة أو دمعة حائرة لا ندري.

الفضاءات الواسعة التي تركتها أمل في صفحاتها لم تكن تبذيراً بقدر ما كانت دعوة للقارئ لكي يسرح ولو لثوان قبل الانتقال إلى الصفحة الثانية من "النثيرات الشعرية".

"تركض..
فيرن طوقك
يا ترى..
لمن تقرع الأجراس!"


  قلم:  يوسف جباعته
  البريد الإلكتروني  yousef.jabateh@alalam.ae
  المدونة  
http://yousefjabateh.blogunited.org

(1) تعليقات

:: جدر مرق.. مسرحية بنكهة ماجي!

 

 
 

مسرحية جدر مرق التي عرضت على مسرح المركز الثقافي في رأس الخيمة الأسبوع الماضي، والتي تأتي امتدادا لنشاط مسرح رأس الخيمة الوطني، تعد مسرحية رمزية من الطراز الأول، حاول الكاتب فيها أن يعيد صياغة حكايا "ألف ليلة وليلة" وحكايا "إيسوب" على الطراز الإماراتي الأصيل، مستعينا بصورة أكبر صينية "كبسة" سعودية دخلت موسوعة جينيز للأرقام القياسية والتي مررتها "الإيميلات" فيما بينها وما زالت – على ما أظن!

 

المسرحية التي يستمر عرضها لساعة واحدة فقط، شهدت حضورا كبيرا على مدار يومي عرضها في رأس الخيمة، وقد كان التحضير لها سواء من الناحية الإعلانية أو الإعلامية أو الفنية كثيفا وبارزا، كما كانت مكرمة الشيخ سعود بن صقر القاسمي بشراء تذاكر الحفل جميعها لفتة مميزة من سموه.

 

وفي إعادة لشريط الذاكرة، أجد نفسي مجددا، أعيد نفس الرأي الذي عبرت عنه سابقا بعد حضوري لمجموعة من المسرحيات: "خبز خبزتوه" و"الصرة" و"البقشة". أجد مجددا أن الفنان الإماراتي معطاء ومبدع ومتمكن من أداء دوره.. ومقنع جدا في الشخصية التي امتزجت بدمه.. وجعلتك معطل الحواس إلا من متابعته والتصفيق له بحرارة، وأجد مجددا أن النص المسرحي في حاجة إلى مزيد من كرم الكلمات والمشاهِد!

 

تأتي مسرحية "جدر مرق" في مشهد واحد وفصل واحد، ولو عددنا دخول الشخصيات إلى المسرح بطريقة مختلفة – وهي الغناء والرقص والدخول من بين الجمهور – لعددنا أكثر من صورة مشهدا مستقلا.. حيث إن الفواصل بين "الأفكار المشهدية" التي تولاها الكاتب لم تكن أكثر من مقاطع غنائية ليس إلا.. وقد أبدع الممثلون في أدائها تماما.

 

"جدر مرق".. تعطي تصورا واضحا لعبثية الأحلام المفرغة، والتي لا تطمح لأكثر من منافسة على الألقاب والأسماء، بعيدا عما يحمله الحلم من إنجاز، وإبداع، وابتكار، وتعب. وهو الحال الذي يبدو في الشخصيات التي جاءت سطحية وتافهة.. وهو دور أجاد لعبه الممثلون ببراعة مقنعة.. لتبدو مستهجنا في نهاية الأمر مما يحدث، ومشككا إن كان الممثل يلعب الدور حقا أم أن السذاجة طغت على كل شيء فجأة!

 

"جدر مرق" فكرة غنية.. لم يستثمرها الكاتب في رأيي تماما.. بعد انتهاء المسرحية، جلست أنتظر المزيد.. كنت أتمنى مشهدا آخر.. فصلا آخر.. أن يسدل الستار لنخرج برؤية مكملة لما رأيناه. كان لدى الممثلين الجرأة والقدرة على تقديم المزيد من المشاهد، لكن الكاتب حجّم هذه القدرة.. واكتفى بما حصد من نجاح وإقبال جماهيري للأسف.

كنت أتساءل.. هل يعود سبب إحجامه عن "إكمال" المسرحية إلى قلق مما ستحمله تبعات هذه الجرأة التي تسلل إليها من الأبواب الخلفية في صمت وعلى خجل؟ أم أنه مل من وجع الكتابة واكتفى.. كما نقول: "تيجي زي ما تيجي"!

لا أدري..

حقا كنت أنتظر المزيد.. كنت أبحث عن مرحلة النضج، فـ"طبخة" المرق، لم تكتمل.. أم أن الكاتب اكتفى بالمرق.. والمرق لا يشبع ولا يغني من جوع!

 

 


 إضـــاءات:
 
  • وصولي متأخرة عن ميعاد فتح الستار لم يكن مهما؛ فمواعيدنا مواعيد "عرب".. والساعة التاسعة يمكن أن تصبح بقدرة قادر التاسعة والنصف.. العاشرة إلا ربعا.. ولو؟
  • رغم كثافة الجمهور، إلا أنني ما زلت ألمس ذلك الجهل باحترام الممثل وهيبته على خشبة المسرح. ما زال الجمهور "غشيما" عن أدبيات حضور المسرح.. وما زال بعضهم يرى في الممثل مهرجا جاء لتسليته فقط، فينهال عليه بالتعليقات التي تتجاوز حدود النص واللياقة.
  • المجلة التي وزعت على كراسي الجمهور قبل بدء العرض، وشملت تاريخ مسرح رأس الخيمة الوطني، والشخصيات المسرحية على مدار السنوات، بالإضافة إلى أهم ما نشرته الصحافة عن المسرحية، وكلمات وصور رعاتها، وأولا وقبل كل شيء صور ممثلي المسرحية وشخصياتهم.. هذه المجلة كانت بحق هدية جميلة وملخصا طيبا للجمهور قبل بدء العرض.

  • أخيرا... رحمك الله يا ذا العينين الوادعتين.. رحمك الله يا سالم الحتاوي.

(1) تعليقات

:: برنامج «باور بوينت» ودوره في تسطيح الأفكار

بينما كنت أعمل على أرشفة ملفاتي، وجدت هذا المقال الذي كنت قد احتفظت به ضمن مجموعة مختارة من أفضل المقالات التي قرأتها.. ورغم قدم تاريخ نشره إلا أن المادة تستحق القراءة والمطالعة.. وهو نقل عن مدونة رفيق الحرف/ أحمد مغربي الذي اختاره من مقالات جريدة الحياة لعدد 3 أغسطس 2007.
 
وبهذه المناسبة أهديكم أيضا موقعا إلكترونيا لمشاطرة إنتاجاتكم وإبداعاتكم "البوربونتيه"!! موقع slideshare
 
قراءة ممتعة!
 

 

الأرجح ان power point هو أكثر برامج الكومبيوتر إثارة للنقاش عن أثر الحاسوب سلباً على تفكير الناس في الأزمنة المعاصرة. وفي المقابل، لعله البرنامج المعلوماتي الأكثر حضوراً في مكاتب مؤسسات الخدمات المختلفة، والقاعات التعليمية والرسمية، والاجتماعات بأنواعها، وحلقات الدراسة وغيرها.
 ومع التوسّع الهائل للأعمال المتصلة بالمعرفة، وخصوصاً في الاقتصاد والتجارة، بات حضور برنامج «باور بوينت»
Power Point المتخصّص في عرض الشرائح الضوئية جزءاً بديهياً من تلك الأنشطة. وعلى رغم اشتهاره بأنه جزء أساسي من مكوّنات تطبيق «مكتب مايكروسوفت » MicroSoft Office، صُنع أصلاً في شركة «ماك آبل» المُنافسة قبل عشرين سنة، على يد مبتكريه روبرت غاسكنز ودينس أوستن. وفي العام 1988، اشتراه بيل غيتس، مؤسس شركة «مايكروسوفت» العملاقة، في مقابل 14 مليون دولار، فشكّل أولى صفقاته وربما أكثرها نجاحاً. ولا يصعب فهم سبب الذيوع الهائل لصيت برنامج «باور بوينت» في الغرب... هناك أولاً الانتشار الواسع للأساليب المتطوّرة في التعليم، عبر مراحله المختلفة، ما جعل ذلك البرنامج الرقمي بشرائحه الملونة، ضيفاً شبه دائم الحضور في المدارس والثانويات والجامعات. وهنالك ثانياً التحوّل النوعي في القاعدة العريضة للقوى العاملة غرباً، والتي لم تعد تتألف من عمال المصانع (البروليتاريا كما سموا في بعض أدبيات الاقتصاد السياسي في القرن التاسع عشر)، بل صار موظفو الأعمال المكتبية يشكلون الشريحة الأبرز من الأيدي العاملة.

وأما في الدول العربية والنامية، فقد تآلف برنامج «باور بوينت» بسهولة مع أصحاب العمل الفكري، الذين يمثلون نخباً في تلك البلدان، وخصوصاً أولئك الذين يتعاملون مع الشركات الغربية العملاقة والتي صارت من «أهل الدار» مع تقدّم العولمة وآلياتها وتوطدها في الوطن العربي. وكذلك شَقّ «باور بوينت» طريقه بيسر الى كثير من الجامعات، وخصوصاً غير الرسمية، في تلك البلدان.

إذاً، ثمة شيء من الترف، أو ربما من الحرص على إبراز التفوق وعلو الكعب والتقدم في التقنيات ومعارفها، وكذلك بعض من الإدعاء، في حضور برنامج «باور بوينت» في البلدان العربية. وعلى رغم ذلك الإدعاء المتكل على التفوّق العلمي، فإن ذلك البرنامج يعتبر من أكثر برامج «مايكروسوفت أوفيس» سهولة، بل لا يجد كثير من مستخدمي الكومبيوتر صعوبة في تعلمّه بأنفسهم، بعد أن ينجزوا تدريباً أساسياً على الحاسوب وبرامجه الأولية.

جانب مظلم للبرنامج الضوئي:

يتميز برنامج «باور بوينت» بأناقة متألقة يصعب إنكارها. وتبرز على أشدها حين تلتمع الشرائح الضوئية الملونة ورسومها البيانية في قاعات مطفأة. وحينها، تبدو العروض الضوئية لـ «باور بوينت» أقرب الى عروض السينما، حيث يندمج الخيال مع ما تراه العين المخطوفة بالضوء واللون والشاشة. ولم تَبخل عليه بالنقد مجموعة كبيرة من المقالات الصحافية الغربية التي لاحظت بلوغه سن العشرين، كمثل المقال الافتتاحي للأميركي لي غوميز عن عشرينية «باور بوينت» والذي ظهر على الصفحة الأولى من صحيفة «وول ستريت جورنال» أخيراً. ولاحظ ذلك المقال أن «باور بوينت» من أكثر برامج الكومبيوتر تعرّضاً للنقد والسخرية والتهكّم عالمياً. وأورد غوميز أن ذلك البرنامج المعلوماتي سهّل عرض حتى أكثر المعلومات العلمية صعوبة، بالنظر الى ميزاته البصرية المتقدمة. وفي المقابل، فإنه قدّم ثوباً زاهياً وقشيباً لعرض الأفكار الأشد سطحية، بحسب قول غوميز الذي شدّد على أن أسوأ ما فعله «باور بوينت» هو فرض نوع من نمطية في عرض الأفكار، ما أثّر في طريقة التفكير نفسها. لقد ترعرع جيل بأكمله في ظلال برنامج يحوّل المعلومات الى رسوم بيانية مزينة، مع أسطر قليلة الكلمات ووجيزة الإيقاع والمحتوى. ووضعت كثير من الدول الغربية مقرراتها المدرسية في صيغة شرائح بأسطر قليلة ورسوم كثيرة، على غرار ما يوحي به ذلك البرنامج المعلوماتي. وتدريجاً، بدا ذلك الجيل وكأنه يهتم بالسير على تقاليد «باور بوينت» وعروضه البصرية، أكثر من اهتمامه بمضمون تلك الأفكار أو تحليل أبعادها وما تحمله من متخيلات وقيم وتراتبيات وغيرها. وباختصار، من المستطاع النظر الى ذلك البرنامج المعلوماتي وكأنه «محدلة» ثقيلة تسير على تلافيف الدماغ المُعقّدة فتحوّلها الى مسطح يخلو من التركيب والتشابك والتعقيد والتعمّق التي تميز الفكر الانساني. وفي لقاء لغوميز، أقر مخترعا «باوربوينت» الأميركيان غاسكينز (63 سنة) ودينس (60 سنة)، بأن كثيراً من النقد الذي طاول برنامجهما مُحق، خصوصاً لجهة قدرة البرنامج على إلباس حتى أشد الأفكار سُخفاً، ثوباً بصرياً مقنعاً ومؤثراً ما يعني نوعاً من «المساواة» المأسوية بين التسطيح والتعميق. ويمكن العثور على كثير من هذا النقد في الموقع الالكتروني الذي يحمل أسم أحد هذين الصانعين «روبرت غاسكينز. كوم» RobertGaskins.com.

في ظلال مأساة مكوك الفضاء «كولومبيا»:

من الآراء النقدية الكثيرة المُتضمّنة في ذلك الموقع، يبرز رأي إدوارد تافيت، البروفسور في علوم الكومبيوتر والعروض الغرافيكية من جامعة «يال» الأميركية.

ويرى تافيت في ذلك البرنامج تعبيراً صادقاً عن روح السوق المركنتلية والزبائنية، التي «تُعهّر» الأشياء والأفكار، فلا تهتم سوى بإظهارها بشكل قابل للبيع والشراء والتداول! ولا يتردد أيضاً في تحميل «باور بوينت» بعض المسؤولية في كارثة احتراق المكوك الفضائي «كولومبيا» في العام 2003، إذ دُفنت الكثير من الأخطاء في الضوء الملون الساحر للعروض البصرية القوية التي قُدّمت فيها الاستعدادات لإطلاق ذلك المكوك! ويُشدّد على أن كثرة تداول «باور بوينت» جعلته مطية لأنواع لا حصر لها من سوء الاستعمال. ويخلص إلى ملاحظة مفادها أن البرنامج مفيد بمقدار ما يستخدم كطريقة لعرض ملخصات عن الأفكار والمقترحات، وبمقدار ما يبعد عن إعطاء الانطباع بأنه يقدم عرضاً وافياً عن الآراء والأفكار. والمفارقة أن غاسكينز لا يعترض على انتقادات تافيت اللاذعة، ولو أنه لا يقرّ بها كلياً.

ويروي بنفسه نكتة مفادها أن أفضل طريقة لهزيمة جيش معاد هي إرسال رزم من برنامج «باور بوينت» الى قادته، ما يؤدي الى تشوش قدرتهم على اتخاذ القرارات الصائبة. ويوافق أيضاً على أن كثيراً من المديرين والاساتذة توقفوا عن كتابة وثائق مفصلة ومشغولة بدقة عن أعمالهم الفكرية، مكتفين بصوغ الشرائح الضوئية على طريقة «باور بوينت» لعرض أفكارهم! والمفارقة أن غاسكينز وزميله دينس لا ينظران الى نفسيهما كمستعملين دائمين للبرنامج الذي ابتكراه، بل أنهما يجهلان الكثير من المواصفات التقنية المبهرجة التي أُضيفت إليه خلال العقدين الماضيين. والارجح أن ذلك البرنامج ساهم في نشر ثقافة ميّالة الى مزيج من الكسل والتواني من جهة والاستعراضية المُبهرة والمتحذلقة وشبه البهلوانية من الجهة الأخرى. وكذلك يلاحظ كاسكينز بذكاء أن هذا البرنامج كُرّس كمُكوّن أساسي في نظام التشغيل «ويندوز» وتطبيقاته، ما يعني أن أعداداً متزايدة من الناس ستصل اليه وتتدرب عليه وتستخدمه و...تُسيء استخدامه أيضاً. ويزيد في قوة ذلك الميل أيضاً الانخفاض المتواصل في أسعار أجهزة العرض الضوئي، ما يعني أنه قابل للحلول ضيفاً دائماً في المنازل أيضاً.

وكذلك يؤدي الميل المتصاعد لصوغ كتب الأطفال على هيئة شرائح «باور بوينت» الى ضرب ملكة التعبير عند الناشئة، فبدل تعلّم صوغ الأفكار بوضوح في مقاطع تتكامل لتصنع موضوعاً، يميل هؤلاء الى كتابة مفككة الى أسطر مختصرة وفقيرة المحتوى وضعيفة البنية لجهة القدرة على تنظيم الأفكار ورصف أشكال التعبير عنها لغوياً.

وتجدر الإشارة الى أن غاسكينز وزميله دينس تركا شركة «مايكروسوفت» في التسعينات، وأسّس كل منهما لنفسه شركة مستقلة. ويعترفان بوجود حاجة لصنع برنامج رقمي مماثل لـ «باور بوينت» بحيث يوضع على الانترنت فيُسهّل عروض الشرائح عبر الشبكة الالكترونية الدولية، لكنهما يعلنان أنهما لن يصنعا بنفسيهما هذا البرنامج المعلوماتي المقترح أبداً... ليس بعد تجربتهما في المدى الواسع الذي وصل اليه سوء استعمال «باور بوينت» وما ولّده من آثار سلبية مديدة.

 

(1) تعليقات

:: نتائج جائزة البوكر العربية للرواية.. "عزازيل" تقبض أرواح منافسيها!

بين قراءة "زمن الخيول البيضاء" للأديب الفلسطيني: إبراهيم نصر الله، وبين قراءة "حفيدتي الأمريكية" للكاتبة العراقية: إنعام كجه جي، تقفز رواية "عزازيل" التي لم أقرأها.. وإنما دعاني فضولي لاستدعاء الرواية الفائزة بجائزة البوكر لهذا العام.. على أمل أن تسرق روايتي القادمة "مــ..............." الأضواء وتفوز بالجائزة بلا منازع!
 
لا أدري ما السر الذي دفع بلجنة التحكيم إلى منح هذه الرواية جائزتها، والتي كنت أتمنى - بلا تحيز - أن تذهب لنصر الله، ليس لروايته الأخيرة فقط، بل لكل أعماله السابقة واللاحقة.. والتي ترك من خلالها بصمة لا يمكن أن تمحى عن جبين الأدب.. وذاكرة حية تخلدها البطولة كما يخلدها الجبن.. ويصرخ في وجه العالم "عـــــــــــــــــو".
 
قراءتي أيضا لرواية "حفيدتي الأمريكية" جاءت متزامنة مع إعلان الجائزة.. لست من مشجعي الكاتبة، وهذا ما شجعني لقراءة الرواية.. فليس بالضرورة أن تكون من معجبي هذا الكاتب أو ذاك لتقرأ له.. لكنني ببساطة.. خرجت من الرواية ظمآى.. وجائعة جدا.. ويبدو أن هذا ما أرادته الكاتبة بالضبط لقرائها.. ألا تشبعهم وجبات "الجنك فود" بعد قراءة روايتها أبدا.
 
ما رأيكم إذن يا رفقاء الحرف؟
وهل منكم من قرأ الروايات الأخرى المشاركة؟
بالتأكيد سنمر عليها.. حالما أنتهي من قراءتها..
 
 
أترككم مع نص الإعلان عن فوز يوسف زيدان بالبوكر:
 
 
 
"فاز الكاتب والروائي المصري، يوسف زيدان، الاثنين بجائزة "بوكر" للرواية العربية، عن عمله "عزازيل،" التي تدور أحداثها في أجواء تاريخية، وذلك بعد منافسة كبيرة بين 121 رواية شاركت في المسابقة، ووصلت ست منها إلى لائحة التصفيات النهائية.

وزيدان هو أستاذ للفلسفة الإسلامية وتاريخ العلوم، ومدير مركز المخطوطات ومتحف المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، وقد صدر له 54 كتاباً بمجالات تراثية مختلفة.

وتدور أحداث روايته في القرن الخامس الميلادي بين صعيد مصر والإسكندرية وشمال سوريا، في فترة قلقة من تاريخ الديانة المسيحية، عقب تبني الإمبراطورية الرومانية للديانة الجديدة وما تلي ذلك من صراع داخلي بين آباء الكنيسة من ناحية والمؤمنين الجدد والوثنية المتراجعة من جهة ثانية.
 

وتبلغ قيمة الجائزة الأولى 50 ألف دولار، أما الكتّاب الذين يصلون إلى لائحة التصفيات النهائية، فسيحصل كل واحد منهم على عشرة آلاف دولار.

والرويات التي دخلت القائمة، إلى جانب الرواية الفائزة الصادرة عن دار "الشروق،" فهي رواية "جوع" للمصري محمد البساطي، الصادرة عن دار الآداب، و"المترجم الخائن" الصادرة عن منشورات رياض الريس للكاتب السوري فوزي حداد.

وذلك إلى جانب رواية "روائح ماري كلير" للروائي التونسي الحبيب السالمي، الصادرة عن دار الآداب، ورواية "الحفيدة الأمريكية" للعراقية إنعام كج جي عن دار الجديد، و"زمن الخيول البيضاء" للأردني إبراهيم نصرالله، من إصدار الدار العربية للعلوم.

يشار إلى أن لجنة التحكيم برئاسة يمنى العيد، وعضوية فخري صالح ورشيد العناني ومحمد المر وهارتموت إندريتش.
 
يذكر أن جائزة "بوكر" للرواية العربية انطلقت العام الماضي بدعم من "مؤسسة الإمارات" وبالتعاون مع جائزة بوكر الأنجلوفونية الشهيرة.
ومن شروط الجائزة ألا يرشٌح الكاتب روايته بنفسه، بل تقوم بذلك دار النشر، أما لجنة التحكيم فتتغيّر كل عام، ولا يتم الكشف عن هوية أعضائها إلا في مرحلة متقدمة".
 
 
نقلا عن الموقع.

(4) تعليقات

:: أرامكس تُطلق حملة "الأمل لأهالي غزة"

 

 

 

 

 

أطلقت ارامكس حملة " الأمل لأهالي غزّة" في الإمارات والأردن، من خلال وضع شبكتها وخبراتها اللوجستية لجمع التبرعات العينية وشحنها إلى قطاع غزّة.

 

وتنسق ارامكس مع الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية في الأردن لضمان توصيل المعونات الطبية والمؤن الغذائية والأغطية لأكثر من 1.5 مليون فلسطيني يرزحون تحت الحصار والقصف.

 

وتشارك مجموعة ماجد الفطيم من خلال مراكز التسوق التابعة في حملة "الأمل لأهالي غزّة" من خلال توفير نقاط جمع تبرعات في كل من مول الإمارات وديره سيتي سنتر والشارقة سيتي سنتر وعجمان سيتي سنتر، وذلك من الاول من يناير ولغاية الحادي عشر من يناير 2009.

 

من جانبه قال فريد عبد الرحمن نائب رئيس إدارة الأصول في مجموعة ماجد الفطيم: "نحن ملتزمون بتقديم المساعدة لأهالي غزّة، من ضروري وصول هذه المساعدات للمجتاجين على وجه السرعة كما نحث زوارنا الكرام على تأكيد تعاطفهم من خلال تبرعاتهم في النقاط المخصصة عبر مراكز التسوق".

 

وقال حسين هاشم، الرئيس التنفيذي في ارامكس لمنطقة الخليج: "حاجة أكثر من مليون ونصف فلسطيني لمواد الإغاثة في قطاع غزّة ملحة وارامكس ملتزمة بالقيام بواجبها في هذا الصدد".

 

وتجدر الإشارة إلى أن ارامكس كانت قد انضمت في العام 2006 إلى اللجنة العليا للإغاثة في لُبنان لإيصال وتوزيع جهود الإغاثة الدولية عقب قصف مطار بيروت الدولي. وقد نجحت ارامكس خلال حملة "أغيثوا لبنان معنا"، بجمع وشحن أكثر من 500 طناً من المساعدات إلى لبنان.

 

وكانت ارامكس قد ساهمت في توفير جهود الإغاثة الدولية لمنكوبي الهزة الأرضية في باكستان في العام 2006، كما قامت بعمليات إغاثة لمساعدة متضرري تسونامي في جنوب آسيا.

 

 


 

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بـ : أشرف الشكعة، مدير العلاقات العامة وعلاقات المستثمرين في دول الخليج في شركة ارامكس (ش م ع). هاتف: +971-4-808 9012، بريد إلكتروني: Ashraf.shakaa@aramex.com .

 

 


 

ملاحظة: الشكر موصول إلى رفيق الحرف والنزف/ محمد السمهوري

 

 

(0) تعليقات

:: ماذا تقرأ المرأة.. يا حبيب الصايغ!

 

 
قرأت مقال الشاعر الأستاذ/ حبيب الصايغ، البارحة في جريدة الخليج بعنوانه المفخخ:"ماذا تقرأ المرأة؟". لم أستطع مقاومة ذلك الإحساس الذي يدفعك للغرق بحرية في بحر لجيّ من الكلمات، كيف لا وهو يتحدث عن القراءة.. يتحدث عن هذا الجرح الذي لا يشفى إلا بقراءة جديدة، وطعم جديد للدم على شفاه امرأة ترى في هذا الحبر أفضل "أحمر شفاه" يمكن أن تتزين به!

 

.. دعني أخبرك إذن ماذا تقرأ المرأة..!!

تقرأ كل شيء يمكن أن يثير أنوثتها وأمومتها وجبروتها.. أنوثتها في شعر يوقظها منتصف الليل لتبكي، ورواية تتمثل شخوصها في مرآة لا تعكس صورتها وحدها دائما..، وأمومتها في كتب تنشر ضحكة طفل، وتعد وجبة طعام وتنظف البيت، وجبروتها في كتب الفلسفة وعلم النفس وتحدي الذات.. وتلك الأسئلة التي تأتي بلا إجابات.

 

فيما مضى.. نذرت نفسي للكتب والقراءة، وأهملت كل ما عدا ذلك، أنت تكون المرأة قارئة – أولاً – وكاتبة ثانياً.. وفقط.. يعني أن تكون نصف امرأة.

بعد زواجي اكتشفت العالم الآخر من القراءة.. القراءة التي تكنس غبار البيت، والقراءة التي تعد وجبة لمن تحب، والقراءة التي تمسح رأس طفلك لكي ينام... القراءة التي تعيدك إلى جزيرة الكنز الذي لن تبحث عنه أبدا، لأنه بين يديك. ألا تظن أن المرأة "تقرأ" في بيتها.. على طريقتها!

 

لا أخفي سراً أنني توقفت عن القراءة فترة بسبب التزاماتي العائلية الجديدة والتي تعد في ذاتها اكتشافا مذهلا لجوانب شخصيتي الأخرى من هذه المرأة، الآن عندما عدت للقراءة برواية "زمن الخيول البيضاء" لإبراهيم نصر الله.. لن أكتفي بوصف حالة "النشوة" التي انتابتني وأنا أقرأها في كلمات.. ربما.. اذهب إلى البحر واترك موجة باردة أن تشعل صدرك.. هكذا!

 

زواجي جعلني أضيع فرصة حفل توقيع كتابي الجديد "نبضات" في معرض الشارقة للكتاب.. وجعلني أضيع فرصة التجوال في معرض الكتاب كما كنت أفعل من قبل.. أقفز كالفراشة بين دار وأخرى وكلي هوس وافتتان بالأرفف.. يا الله! لو ذكرت فرحي وانطلاقي في المعرض لشبهته بطفل تصحبه إلى مدينة الملاهي أول مرة. تختلط دقات قلبي، وأنتفض.. وأفلس.. وأصاب بشد عضلي في النهاية لكثرة ما أحمل من كتب!

يقول الصايغ: "لأن ألف باء أبجدية القراءة أن يعرف القارئ كيف يقرأ"..

 

هناك رواية لجوزيه ساراماغو اسمها "كل الأسماء".. إن قرأتها فإن السطر الذي ذكرته هنا هو ما أحس به البطل بالضبط.. أن تحاط بكل تلك الملفات وكل تلك الأعداد المهولة من الأحياء والأموات في أوراق مكدسة.

 

عملت فترة في مكتبة الجامعة عندما كنت طالبة.. انتابني هاجس أن أعجز عن القراءة. كنت أشتكي لمدير المكتبة دائما: كيف تستطيع أن تطيق صبرا وأنت محاط بكل هذه الأرفف من الكتب؟! كدت أجن يا رفيقي.. صدقني كدت أجن!! كتب كثيرة كثيرة، وكثير منها ساهمت شخصيا في شرائه وطلبه للمكتبة بناء على رؤيتي لما هو مناسب.. أقيدها في السجل بنفسي، أمنحها اسمها ورقما.. كأنني في غرفة المواليد أحصي الأطفال الجدد.. وأمنحهم شهادات ميلادهم!

أن تحاط بكل هذا الكم الهائل من الكتب.. ثم تفكر في اختيار كتاب لتقرأه.. أمر صعب للغاية! أمر يمكن أن يؤدي بك في النهاية إلى "فوبيا" القراءة.. أي أن تصاب بخوف من لمس أي كتاب، لأنك تخشى ألا تكمله.. أن يضيع منك.. أن تفقد حماسك لقراءته بعد أن تتصفحه، وتهرب إلى آخر، وهكذا!!

 

هذه الفوبيا أصابتني في مرحلة ما، قمت فيها بإهداء كتب "عظيمة" لمكتبة الجامعة من مكتبتي الشخصية لأهرب منها.. توقفت فترة، واعتزلت القراءة والكتابة.. لم أستطع فيما بعد.. تشققت جوعا وعطشا إلى كلمة، عدت، لكنني خرجت بتجربة جميلة، وإحساس شفاف بالكلمات. أتذكر ذلك الآن وأنا أعود إلى تدوينتي "هنــا"..!

المرأة تقرأ.. وتـُقرَأ..

المرأة تعرف أن الكتاب ليس كتابا فقط إذا احتوته يداها..

إنه.. حبيب آخر

وطفل آخر!
 
 

(7) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


[ Page:1/2 ] الصفحة التالية>>